تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

2211

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء." وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن عذاب القبر من ثلاثة من الغيبة والنميمة والبول فإياكم وذلك 45

لا تُبدِيَنَّ نميمةً حُدِّثها … وتَحفّظنَّ من الذي أنباكها

إنّ الذي أهدى إليك نميمة … سينم عنك بمثلها قد حاكها 46

وقد قال بعض العلماء: إذا أتاك إنسان فأخبرك بما تكره؛ أنَّ فلانا قد فعل كذا، وكذا: أو قال كذا وكذا، فإنه يجب عليك ستة أشياء:-

أولها: ألا تصدقه لأنَّ النمام مردود الشهادة عند أهل الإسلام.

وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) الحجرات: 6، يعني إن جاءكم فاسق بخبر فانظروا في

الأمر ولا تعجلوا في الحكم كي لا تصيبوا قوما بجهالة فتنالوا منهم بغير حق. والثاني: أن تنهاه عن ذلك لأن النهي عن المنكر واجب. وقد قال الله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله آل عمران: 110 والثالث: أن تَبْغِضَ المغتابَ في الله تعالى؛ فإنه عاص وبغض العاصي واجب؛ لأن الله

تعالى يبغضه.

والرابع: ألا تظنَّ بأخيك الغائب ظنَّ السوء؛ فإن إساءة الظن بالمسلم حرام، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم الحجرات: 12

44 - أخرجه بهذا اللفظ الامام الربيع بن حبيب له في المسند (باب ما يجب منه الوضوء، ح 105، وباب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، ح 317. 45 - البيهقي في عذاب القبر ح 2398 وكنز العمال 44348. وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من الغيبة والنميمة والبهتان ليس هذا محلها وبما أوردناه كفاية (إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) الذاريات (37)

46. البيتان لابي الاسود الدؤلي. انظر: نهاية الأرب في فنون الأدب.3/ 271.

28