الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
اختلاف الفقهاء فيمن رأى فعل القبيح بين شخصين
هل له النظر لقصد أداء الشهادة
اختلف الفقهاء فيمن رأى رجلا في امرأة وهو غير زوج لها هل يجوز له النظر إلى الفعل القبيح بغية أداء الشهادة؛ كي يقام عليهما الحدُّ أم لا؟ قيل له النظر؛ لأن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولئلا يستفحل الشرُّ ويعظم الفساد ودرء
الفساد واجب.
وقيل: بالمنع مطلقا؛ لأن الشارع حرَّم التجسس وحرَّم النظر إلى العورات، ولم يستثن إلا الزوج وفي حال إنقاذ النفس من الهلكة إن لم يمكن بدون النظر، صونا للأعراض. والصحيحُ التحريم فلا يباح النظر لغير زوج وفي حال إنقاذ النفس من الهلكة وما عدا ذلك محجور ولو لأداء الشهادة، وهو الذي رجحه كثير من فحول العلماء كأبي سعيد الكدمي وغيره، بل إن أبا سعيد به خرج قاعدة مهمة في ذلك وهي: "لا يجوز تعطيل فريضة حاضرة لأجل فريضة غائبة" 48 وأراد بالفريضة الحاضرة تحريم النظر إلى العورة والغائبة أداء الشهادة؛ مع ما فيها من مخاطرة وقيود وشروط لا تتوفر غالبا. ولإتمام الفائدة أسوق لك ما قاله الامام الكدمي حسبما جاء في كتاب الاستقامة بنصه قال: " … وإنما يؤمر الناس بالمعروف على وجهين وجه من طريق تعليم المعروف والدلالة عليه بتبيان ذلك، ووجه على وجه التنبيه لأداء اللازم الذي قد حضر وعلم بذلك الأمر، وكذلك ينهون عن المنكر على وجهين وجه دلالة وتعليم، ووجه منعٍ
حاضر.
لفعل
48 - انظر: الاستقامة الجزء الثاني لأبي سعيد الكدمي 176/ 2 صفة التجسس والنهي عنها.