الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
فإن قال: إنه لا يجوز له ذلك. قيل له: فإنما أراد بالنظر إلى فرج الزانية والزاني ليشهد عليهما ويقيم عليهما فرض الشهادة ليقام عليهما الحد، أيكون ذلك مجيزا له النظر إلى فرج الزاني والزانية؟
0.
فان قال: نعم يجوز له ذلك. قلنا له فقد نقضتَ قولك الذي قلت: إن النظر إلى الفروج محجور، إذا كان على غير ضرورة، وأي ضرورة في ذلك على ذهاب نفس الزاني والزانية في ذات الدنيا، أو على دينه هو، بل الهلكة عليه في النظر إلى الفروج، ولا يجوز له الاعتماد على النظر لفروج الزاني والزانية ليبرأ منهما، ولا ليشهد عليهما بالزنى، لأن في ذلك تعطيل فريضة من فرائض الله حاضرةً متعبدًا بها في حينه، فلا يجوز تعطيلها بالإجماع، لفريضة غائبة لا تلزمه إلا بتعطيل الحاضرة. فان قال: نعم فلا بد من ذلك أو الاقامة على إباحة النظر إلى الفروج المحرمة بالكتاب والسنة والاجماع من المسلمين. فيقال له عند ذلك وكيف قلت بأنه يجوز القصد إلى تجسس العورات والتماس العيوب والعثرات لقصده إلى البراءة، وذلك محجور في الأصل، كما هو محجور النظر إلى الفروج بالتعمد.
50 - المراد بقوله: "لأن في ذلك تعطيل فريضة من فرائض الله حاضرة " والله أعلم. فريضة تحريم النظر إلى العورات، وبقوله "لفريضة غائبة" إقامة الحد الشرعي لأنها غير حاضرة أن ذاك، وقد تكمل الشهادة بشروطها فيقام الحد على الزاني، وقد لا تكمل فيبرأ من الشاهد ويقام عليه حد الفرية. وافهم قوله: "وأي ضرورة في ذلك على ذهاب نفس الزاني والزانية في ذات الدنيا، أو على دينه هو؟ بل الهلكة عليه في النظر إلى الفروج، ولا يجوز له الاعتماد على النظر لفروج الزاني والزانية ليبرأ منهما، ولا ليشهد عليهما بالزنى" فإنه في غاية الأهمية، وخذ هذا عنه قاعدة فقهية "لا يجوز تعطيل فريضة حاضرة لفريضة غائبة وقد طبقها جُلُّ أهل العلم بعده كما سيتضح لك ذلك بإذن الله عز وجل.
32