الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وأصل الويل كلمة، عذاب وقد أخرجتها القرينة هنا؛ لأن المقام مقام مدح وثناء
لكفاحه عن الإسلام والمسلمين لا مقام عصيان وعناد وتمرد.
وقالت الخنساء: وَيْلُمِّهِ مِسعَر حرب إذا التقى فيها وعليه السليل.
ومرادها بقولها هذا المدح لأمها وأخيها لولادتها مثل أخيها في بسالته وشجاعته دون الدعاء عليها بالويل الذي معناه الهلكة، كما يقال أنج ثكلتك أمك وتربت يداك، من غير إرادة مقتضى هاتين اللفظتين بالمخاطب.
ولم يأت عن الشارع اللعنُ والسبُّ في المدح أبدا فليتنبه جيدا ففيه مزلة الأقدام. وقال الأخطل:
لِكَلِ فَراشةٍ منها وَفَةٍ … أَضَاةٌ مَاؤُهَا ضَرْرٌ يمورُ
والضَّرِيرانِ جانِبَا الوادي. قال أوس بن حَجَرٍ:-
وما خَلِيجٌ من المَرُّوتِ ذُو شُعَبٍ … يَرْمي الضَّرِيرَ بِخُشْبِ الطَّلْح والضَّالِ
وأحدهما ضريرٌ وجمعه أَضِرَّة.
وإِنَّهُ لَذُو صَرِيرٍ أَي صَبْرٍ على الشَّرِ ومُقَاسَاةٍ له. وقيل هو مِن الناسِ والدواب الصَّبُورُ
على كل شيء. قال الشاعر:
وقال:
بات يُقَاسِي كُل نابٍ صَرِزَةٍ … شَدِيدَةِ جَفْنِ العَيْنِ ذَاتِ صَرِيرِ
أَمَّا الصُّدورُ لاَ صُدورَ لجَعْفَرٍ … ولكنَّ أَعْجَارًا شديداً ضَرِيرُهَا
وقولُ مُليح الهذلي:
وإني لأُقْرِئ الهَمَّ حين يُسُوؤني … بُعَيْدَ الكَرَى مِنهُ ضَرِيرٌ مُحافِلُ
وإِنَّهُ لَضِرُّ أَضْرارٍ أَي شَديدُ أَشِدَّاء.
قال أبو خراش
والقَوْمُ أَعْلَمُ لو قُرْطٌ أُريدَ بها … لَكَانَ عُرُوةُ فيها ضِرَّ أَضْرارِ
وإِنه لَذُو صَرِيرٍ على امرأتِه أَي غَيْرَةٍ.