الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وليست هذه القاعدة مقصورة على محرمات المطاعم، بل هي عامة في كل ما يتحقق الاضطرار إليه لأجل سلامة الحياة واتقاء الهلاك ولم يعارضه مثله أو ما هو أقوى منه، ولم يخالف قطعيا من كتاب أوسنة أو إجماع. فالزنى مثلا: ليس مما يضطر الناس إليه، لأن الجماع لكسر جماح الشهوة، وعدمه لا يؤدي إلى إتلاف النفس وهلاكها ولا إلى إتلاف عضو أو منفعة، فلا يدخل في هذا الباب.
وقوله جل شأنه: " وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ "
:وقوله لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" الحديث المتقدم.
99 "
واعلم أنَّ الضرر يزال بما هو دونه لا بما هو أقوى منه، 100 والعام بالخاص. وأنَّ هذه القاعدة تنفي الضرر مطلقاً، وتوجب منعه - سواء أكان الضرر عاماً أو خاصاً ووقفه قبل وقوعه؛ بطرق الوقاية الممكنة، ورفعه بعد وقوعه بما يمكن لأولي الأمر من إنزال العقوبات - المشروعة- بالمجرمين وذلك لا ينافي هذه القاعدة بل يطبقها
99 - سورة الأنعام آية 119. وانظر: فتاوى الأطعمة لسماحة المفتي جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل للعلامة المجتهد المطلق أحمد بن حمد الخليلي 2/ 22. فما بعدها القاعدة الخامسة عشرة: إباحة المحرمات للمضطر إليها.
-
1 ..
هذا ضابط من ضوابط قاعدة لا ضرر ولا ضرار في "الاسلام" ولهذا الضابط استثناءات منها: إذا كان المتسبب للضرر أن لو رفع الضرر الواقع منه لا بد من أن يتضرر أكثر من المضرور الأصلي فلا ينظر إليه وذلك لتسببه وظلمه لغيره والبادي أظلم، وذلك كما إذا كان ضرره يؤدي إلى إتلاف نفسه أو ماله فيرفع الضرر عن المضرور ولا ينظر إلى الضار وذلك كمسائل القصاص من قاتل النفس المحرمة بغير حق عمدا وعدوانا، أو متلف عضو منها، أو ما دون ذلك، فيقتص منه إن طلب ولي الدم القصاص، وكبائع الحر فعليه أن يبذل نفسه وماله حتى يرده سالما آمنا وأمثالهما، وكمتلف مال المسلم ظلما، والغاصب، فيجبر على رد المال المغصوب وضمان المال المتلف ولو أدى إلى إتلاف جميع ماله وهكذا في أمثالها ..
68