تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

فإن كان الضرر أرجح من النفع أو مساوياً له فالمنع، لحديث "لا ضرر ولا ضرار " ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإن كان النفع أرجح، فالأظهر الجواز، لأن المقرر في الأصول أنَّ المصلحة الراجحة تقدم على المفسدة المرجوحة، كما أشار العلامة الشنقيطي في مراقي السعود بقوله:

سد الذرائع إلى المحرَّم حتم كفتحها إلى المنحتم وبالكراهة وندب وردا وألغ إن يك الفساد أبعدا

أو رجح الإصلاح كالأسارى … تفدى بما ينفع للنصارى

وانظر تدلي دولي العنب … في كل مشرق وكل مغرب

103

ومراده تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة، أو البعيدة ممثلاً له بمثالين الأول منهما أن تخليص أسارى المسلمين من أيدي العدو بالفداء مصلحة راجحة قدمت على المفسدة المرجوحة التي هي انتفاع العدو بالمال المدفوع لهم فداء للأسارى. الثاني: أن انتفاع الناس بالعنب والزبيب مصلحة راجحة على مفسدة احتمال عصر الخمر من العنب، فلم يقل أحد بإزالة العنب من الدنيا لدفع ضرر احتمال عصر الخمر منه، لأن الانتفاع بالعنب والزبيب مصلحة راجحة على تلك المفسدة، وهذا التفصيل، قد أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:

والحكم ما به يجيء الشرع .... وأصل كل ما يضر المنع

103 - عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي. أنظر: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي المتوفى: 1393 هـ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 4/ 57، سورة طه" وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69). و ج 6 ص 257 سورة الأحزاب." يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ

V.