الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وعند مسلم من طريق إسحاق عن أنس فقال الصحابة مهُ مَهُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتركوه" وذلك لئلا يؤدي قطع البول إلى ضرر كبير يحصل له وقد يغلبه قبل الخروج من المسجد فيؤدي إلى انتشار النجاسة فيه، وتنجيس مكان واحد أخف من تنجيس أماكن، وأيضا قد يغلبه فيخرج في ثيابه فيؤدي إلى تنجيسها وتنجيس بدنه وفي الحديث دليل على أن الضرر الأشد يدرأ بالأخف لما تقدم أنه لو أرغم على قطع البول والخروج لأدى إلى ما هو أعظم ضررا من تنجيس باقي المسجد أثناء خروجه بدأ من مكانه مرورا بالمسجد حتى يخرج منه تنجيس سائر بدنه وملابسه وإضرار نفسه في قطع البول الخ وغسل موقع البول أخف ضررا مما ذكرناه فليتأمل.
وفيه الرفق في إنكار المنكر وتعليم الجاهل واستعمال التيسير وإنكار التعسير، وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا ايذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا.
وذلك أن الأعرابي لم يعهد المساجد ولا عرف ما لها من حرمة لا سيما وأنه قريب عهد بالإسلام ولم تعلم منه الاستهانة بالدين فالواجب تعليمه حتى يتمكن الاسلام من قلبه، فلو أُخذ بالشدة خيف عليه وقوع ما هو أعظم كالنفرة من الاسلام واستثقال أوامره واستصعاب ترك، نواهيه، فيؤدي إلى الارتداد والعياذ بالله، وهو أشد ضررا مما أنكر عليه. وفيه درس عملي في سياسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه معرفة
الممتلئ ماء وإلا فلا يقال سجل. وفي لفظ: "أو ذنوبا من ماء وأخرجه أحمد وغيره بلفظ: عن أبي هريرة دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين اهريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء ح 7254،
74