الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠تطبيقات القواعد الفقهية
والحاصل أن كل تصرف يفضي إلى معصية أو يؤدي إلى مضرة بأحد المخلوقين أو تتولد منه مفسدة فهو ممنوع باطل مردود مخالف للحكمة المشروعة مناف للقصد الصحيح لما تقدم من الأدلة وقد قال تَعَالَى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} وَلِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ الْمَقَاصِد، والأمور بمقاصدها.
ومنها: إذا اختلفا في البيع هل بات أم وفاء بيع خيار " أم رهن؟ فإن الأصل البتات إلا إذا
وجدت قرينة تخرجه عن هذا الأصل تدل على قصد المتبايعين وهكذا.
أما منافع الأعيان المعقود عليها؛ فإذا كانت متعينةً في شيء بعينه فإنها تستغني عن التعيين كالإجارة والإعارة، فلو استأجر قدوما أو فأسا أو عمامة وأمثالها فلا تحتاج هذه إلى التعيين لكونها متعينة بذاتها لغرض معين.
أما إن كانت مترددة بين منفعتين لزم التعيين خروجا من اللبس، وإن كانت لها منافع عدة ولها عرف في الاستعمال يصار إلى العرف، وإلا وجب التعيين.
وان صدق المؤجر المستأجر فيما ادعاه من القصد فله ذلك؛ لأن الحق له، ما لم يكن ما ادعاؤه مخالفا لشرع الله. وهذا داخل في قاعدة: التصرفات إذا كانت دائرة بين جهات شتى فلا تنصرف لأحدها إلا
بنية.
والألفاظ اللغوية التي صارت بالإستعمال حقيقة شرعية كلفظ الصلاة والزكاة والحج والجهاد فإنها بمجرد إطلاقها تنصرف إلى حقيقتها لا إلى لغويتها الا بدليل.
138