تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

تطبيقات القواعد الفقهية

139

فلو نذر الله بصلاة أو صيام أو حج، إلى غير ذلك وجب عليه أداء ما نذر به حسب

حقيقته الشرعية لا على معناه اللغوي

220

ومما تقدم يتبين لك أن: مِنْ الْقُرُبَاتِ مَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ، وَمِنْهَا مَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ. أَوَّلًا: الْقُرُبَاتُ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ هِيَ الَّتِي لَا لَبْسَ فِيهَا، كَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمِهِ وَإِجْلَالِهِ، وَالْخَوْفِ مِنْ نِقَمِهِ، وَالرَّجَاءِ لِنِعَمِهِ، وَالتَّوَكَّلِ عَلَى كَرَمِهِ، وَالْحَيَاءِ مِنْ جَلَالِهِ، وَالْمَحَبَّةِ لِجَمَالِهِ، وَالْمَهَابَةِ مِنْ سُلْطَانِهِ، وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ، وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ، فَإِنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ لِجَلَالَهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

"والمراد بالنية هنا: نية الإضافة إليه تعالى وهي نية التخصيص كون هذه المذكورة متميزة لجلاله سبحانه، أما الإخلاص له والمحبة والتعظيم لجلاله والرجاء لثوابه والخوف من

أليم عقابه فلازم على العبد في حقه تعالى جل شأنه وعظم سلطانه." ثَانِيَّا الْقُرُبَاتُ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَهِيَ الْعِبَادَاتُ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَحَةٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاجِبَةً أَمْ مَنْدُوبَةً، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ تَعْظِيمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِفِعْلِهَا، وَالْخُضُوعُ لَهُ فِي إِتْيَاتِهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا قُصِدَتْ مِنْ أَجْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِنَّ التَّعْظِيمَ بِالْفِعْلِ بِدُونِ الْمُعَظَّمِ مُحَالٌ، فَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ الشَّرْعُ بِالنِّيَّاتِ. وَنِيَّةُ التَّقَرُّبِ فِي الْعِبَادَاتِ هِيَ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى، يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَنِيَّةُ الْقُرْبَةِ إِنَّمَا هِيَ لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْعَادَاتِ، لِيَتَمَيَّزَ مَا لِلَّهِ عَنْ مَا لَيْسَ لَهُ، أَوْ تَمْيِيزِ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ فِي أَنْفُسِهَا، لِتَتَمَيَّزَ مُكَافَأَةُ الْعَبْدِ عَلَى فِعْلِهِ، وَيَظْهَرَ قَدْرُ تَعْظِيمِهِ لِرَبِّهِ.

1 - انظر بحث أرشوم ضمن القواعد الفقهية مرجع سابق ص 171 - 173 وصالح السدلان القواعد

ص 52 - 53.