الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٠تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
ونحن نقول: إنه قد دلت آيات من كتاب الله على أن استصحاب العدم الأصلي قبل
ورود الدليل الناقل عنه حجة في الإباحة.
ومن ذلك أن الله تعالى شأنه وعظم سلطانه؛ لما أنزل تشديده في تحريم الربا في قوله
صلے
تعالى: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ
لا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة الآية 279.
وكانت وقت نزولها عندهم أموال مكتسبة من الربا اكتسبوها قبل نزول التحريم، بَيَّنَ لهم أنَّ ما فعلوه من الربا، على البراءة الأصلية قبل نزول التحريم لا حرج عليهم
فيه، إذ لا تحريم إلا ببيان وذلك في قوله تعالى: {فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ (البقرة: 275. وقوله: (فَلَهُ مَا سَلَفَ) أي ما مضى قبل نزول
صلے
التحريم. ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ أَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) (النساء: 22 وقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) النساء. والأظهر أنَّ الاستثناء فيهما في قوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ (منقطع أي لكن ما سلف من ذلك قبل نزول التحريم، فهو عفو، لأنه على البراءة الأصلية.
287 فما بعدها؛ مبحث حكم الأشياء قبل ورود الشرع العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف للوارجلاني 1/ 68 فما بعدها؛ حكم الأشياء قبل ورود الشرع قواعد الإسلام للجيطالي
ت الحاج موسى 1/ 16. في رحاب السنة ج 2 للشيخ الناصر المرموري ص: فما 166 بعدها.
89