تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩١

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

ومن أصرح الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (115) التوبة: 115.

لأن النبي لما استغفر لعمه أبي طالب بعد موته على الشرك، واستغفر المسلمون لموتاهم المشركين وعاتهم الله في قوله: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة (113) ندموا على الاستغفار لهم، فبين الله لهم أنَّ استغفارهم لهم لا مؤاخذة به، لأنه وقع قبل بيان منعه، وهذا صريح فيما ذكرنا. 136

ومن

أمثلة ذلك أيضا: -

1 - ما لو ادعت الزوجة على زوجها عدم وصول النفقة المقدرة إليها، وادعى الزوج الإيصال، فالقول قولها بيمينها، لأن الأصل بقاؤها بعد أن كانت ثابتة بذمته، حتى يقوم دليل على خلافه من بينة أو نكول. وقد تقدم بعض أحكامها في الفرع الثاني الشك في دفع النفقة من الجزء الثاني، وفي الجزء الثالث في الفرع السادس المشقة الحاصلة من المدين الممتنع عن الوفاء. ما يغني بمشيئة الله عن الإعادة.

2 - إذا ادعى شخص أن له على آخر دينًا، فإن ذلك لا يثبت في حق المدعى عليه إلا بإقراره أو بينة المدعي، لأن الأصل في ذمة المدعى عليه البراءة من كل دين، فيستصحب هذا الأصل إلى أن يرد دليل بخلافه.

136 - انظر: الشنقيطي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 497/ 7 ط 1995 او 91/ 8 ط الأخيرة؛ تفسير سورة الرحمن. وقال: وقد قدمنا أن الأخذ بالبراءة الأصلية يعذر به في الأصول أيضاً في الكلام على قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء: 15 وبينا هناك كلام أهل العلم في ذلك، وأوضحنا ما جاء في ذلك من الآيات القرآنية والعلم عند الله تعالى. وانظر: معارج الآمال لنور الدين السالمي 395/ 3 بعنوان تنبيهات: الأول: في خنزير البحر.

90