الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وكما إذا ثبت ملك الشيء لفلان مثلا فخروجه عنه بحاجة إلى بيان يدل عليه وكذا في
مسائل الطهارة، الأصل الطهارة حتى يصح عكسها فيصار إليه.
وكفقد المفقود وغيبة الغائب فإنهما يرثان ويورثان وينفق من مالهما من تجب عليهما نفقته قبل نهاية أمد الفقد لأن الأصل الحياة.
وقيل هو حجة في الدفع به عما ثبت له دون الرفع به لما ثبت.
وعليه فالمفقود والغائب استصحاب الأصل وهو حياتهما قبل الفقد والغيبة- دافع للإرث منهما وليس برافع فلا يرثان من غيرهما للشك في حياتهما فلا يثبت استصحابها لهما ملكا جديدا لأن الأصل عدمه؛ على رأي آخر والأصح خلافه
وقيل: استصحاب الأصل حجة بشرط ان لا يعارضه ظاهر مطلقا، وقيل: بشرط ان لا يعارضه ظاهر غالب. وقيل: بشرط ان لا يعارضه ظاهر ذو سبب، فإن عارضه ظاهر في هذه الأقوال قدم الظاهر.
فإن وقع بول في ماء كثير ووجد متغيرا واحتمل تغيره بالبول واحتمل بطول المكث أو غيره فإن استصحاب أصله وهو الطهارة عارَضَهُ حادثُ النجس القابل أن يكون مغيرا له فتُقَدَّمُ النجاسة على قول اعتباراً للظاهر، وتُقَدَّمُ الطهارة على قول اعتباراً للأصل. والظاهر في المسألة سقوط الأصل وهو الطهارة إن قرب العهد بعدم تغيره واعتبار الأصل إن بعد العهد بعدم تغيره واستصحاب العدم الأصلي حجةٌ؛ وهو انتفاء ما أسند العقل في نفيه إلى الأصل ولم يُثبته الشرع؛ كوجوب صوم رجب حجةً.
وإذا أجمعوا على حكم في حال واختلف فيه على حال أخرى فلا يحتج باستصحاب تلك الحال خلاف القوم، فالخارج من غير مخرج البول والغائط مما لو خرج منهما لحكم بنجسه، قيل هو طاهر استصحابا لحاله من الطهارة التي قبل الخروج وقيل نجس وهو الصحيح كالقيء، والخارج من ثقب فالحكم المجمع عليه طهارته قبل
98