الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
147
واعلم أن الحكم العقلي لابد من كونه معلولا بعلة تبين مقصوده. بخلاف الشرعي فقد اختلف فيه هل يحتاج إلى التعليل أم لا؟ والقول بعدم التعليل هو الصحيح
147 - الحكم لغة المنع والإتقان والفصل، وفي العرف إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا وإدراك وقوع النسبة، أو عدم وقوعها وهو الحكم المنطقي، يقال: حكمت عليه بكذا إذا منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك، ويقال حكم الله أي قضاؤه بأمر والمنع من مخالفته. ولتعريف الحكم اصطلاحا يقيد بالشرعي، تفريقا له عن العقلي والعادي، وغيرهما فالحكم الشرعي عند جمهور الأصوليين هو: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا. أما عند الفقهاء فهو: أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا، فالحكم عندهم الأثر أي الوجوب ونحوه، وليس الخطاب نفسه والمراد بالاقتضاء في تعريف الحكم هو هذا النوع من أنواع الحكم الحكم التكليفي لما فيه من إلزام كلفة. ويتناول كلا من طلب الفعل جازما، وهو الوجوب، أو غير جازم، وهو الندب، كما يتناول طلب الترك جازما، وهو التحريم، أو غير جازم، وهو الكراهة.
هو
الطلب، ويسمى (
والمراد بالتخيير - في التعريف - الإباحة، وهي ألا يكون الشيء مطلوب الفعل أو الترك. أنظر: طلعة الشمس لنور الدين السالمي 1/ 76 مكتبة نور الدين. بلوغ الأمل حرف "لو" الموسوعة الفقهية الكويتية 65/ 18
واعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل السمع حجة في المسموعات التي لا تدرك إلا من جهة النقل، وجعل العقل حجة في المعقولات التي يدركها العقل بطريق الفطرة والقوة العقلية، وليس العقل حاكما في شيء وإن كان حجة في المعقولات، كما أن السمع ليس بحاكم في شيء وإن كان حجة في المسموعات بل الحاكم في جميع ذلك هو الشرع، فجعل العقل حجة فيما تدركه العقول، وجعل السمع حجة فيما لا تدركه العقول إلا بواسطة السمع وما كان في حكمه كالنظر في الكتب، والإشارات المفهومة، والدلائل المعلومة، فليس العقل بحاكم بل هو حجة فقط. ويكون العقل حجة في الأمور المعقولة التي لا تتوقف على السماع، وذلك كمعرفة وجود الصانع المختار - سبحانه وتعالى -، فإن هذه الأشياء المحدثة المشاهدة بالبصر واللمس والسمع وغيرها دالة على أن لها فاعلا موجدا، أوجدها ومحدثا أحدثها، إذ لا يمكن أن توجد نفسها، ومحال أن يوجد بعضها بعضا، فوجب بالعقل أن ذلك الموجد هو غيرها، وأنه لا يشابهها في شيء من صفاتها
100