تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

آلة لفهم

الأسماء والأحكام. فالشرع هو القاضي بجميع ذلك لا العقل؛ لأن العقل إنما هو الخطاب، وشرط لصحة التكليف .. " فالعقل وإن كان يستحسن أشياء ويستقبح أشياء أخر، فذلك الاستحسان وذلك الاستقباح ليسا شرعيين، وإنما هما لموافقة الأغراض وملاءمة الأطباع، ولذا ترى بعض الناس في بعض الأمكنة يستحسنون أشياء يستقبحها غيرهم، فلو لم يكن ذلك الاستحسان وذلك الاستقباح لموافقة الأغراض، لما حسن عند قوم ما استقبح عند آخرين. نعم، قد يدرك العقل صفة الكمال كإدراكه معرفة الله سبحانه وتعالى، وأنه واحد لا شريك له، وأنه الفاعل المختار لما يشاء، وأنه قديم لا أول له، وباق لا آخر له، وقد يدرك صفة النقص، كمعرفته بأن الجهل والحمق والعجز والعمى والصمم والإكراه إلى غير ذلك من صفات النقص، لكن هذا الإدراك غير معني الإلزام، وذلك أن الحكم بالشيء غير إدراكه، فذلك الإدراك غير التكليف الذي جاء به الشرع من الله تعالى. سلمنا أن العقل يدرك معرفة كمالات الله تعالى واستحالة النقص عليه؛ فتلك المعرفة غير الحكم الذي كلفنا الله به، لكن جعل الشرع تلك المعرفة حجة كما جعل السمع حجة، فمعرفة الشيء غير الحكم به. أنظر معارج الآمال لنور الدين السالمي المقدمات ص 263 فما بعدها، بعنوان [الحاكم في الشرعيات الشرع أم العقل؟] وانظر برهان الحق للعلامة المجتهد المطلق أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة ج 7 ص بدءا من صحيفة 270 فما بعدها في الكلام على تعليل أفعاله تعالى، ثم قضية التحسين والتقبيح العقليين من ص 310 فما بعدها الى 393 من نفس الجزء. فقد بسط الكلام على ذلك بما لا يحتاج معه إلى مزيد بيان لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) ق.

والتكليف بالأمر والنهي لا يقتضي الحسن والقبح، ولا يلزم أن لا يكلف الله العباد إلا من جهة المصلحة، بل يكون التكليف للمصلحة، ويكون للابتلاء، ويكون رحمة. فتبيَّن أنَّ الشرع هو الميزان لا المصلحة ولا غيرها. الجيطالي القناطر، 238/ 1 - 239. فمن الشرع يعرف حُسن الحسن وقُبح القَبيح لا من جهة العقل، إلا ما يتعلق بالعقل من جهة الواجبات والمستحيلات. كما أنَّ المباح خارج عن حدّ الحسن والقبح. الوارجلاني، العدل والإنصاف، 63/ 1. البرادي: البحث الصادق، (مخ)، 58 - 60. ولذلك فإنَّه لا تلازم بين نظر العقل حُسنًا وقُبحا وبين تشريع الأحكام، بل المعيار الثابت هو الشارع، والعقل بعد ذلك مؤازر وتابع" ينظر الخليلي البرهان المرجع السابق محمد بن إبراهيم الكندي: بيان الشرع، ج 2 ص 303 - 304.

6

102