تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٤

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

بدليل أن كثيرا من الأحكام الشرعية الواردة عن الشارع لم تظهر لنا علتها ولا يلزمنا البحث عن عللها وإنما علينا التسليم والانقياد لحكم الشارع، ولأجل هذا مَنَعَ أهلُ العلم السؤال عن أفعال الله ب "لِمَ" فلا يجوز لِمَ فعل كذا أو لِمَ لَمْ يفعل كذا، نعم يجوز البحث عن الحكمة التي من أجلها شرع الحكم فيقال مثلا: ما الحكمة من كذا؟ وذلك لتتجلى حقائق شرعه تعالى لخلقه في هذا الكون الفسيح وما يحمله من عجائب مخلوقاته ودقة صنعه، وليتضح بيان معنى الحكمة من شرعه تعالى للحكم لمن أراد الاطلاع على أسرار حكمه إذ لم يفعل الله ولن يفعل أبدا شيئا إلا لحكمة أرادها عَلِمها من علمها وجَهلها مَن جَهلها. وقد وردت عن الشارع الحكيم أحكام كثيرة معللةً وهي أكثر من أن تحصى فليتنبه فإن فيه مزلة الأقدام، وقد نبه على هذا علامة العصر المجتهد المطلق في برهان الحق … وبالجملة فإن أفعال الله تعالى لا تخرج عن الحكمة الربانية التي تتطابق بين عباده وهو سبحانه أجل وأعظم من أن يؤاخذ عباده بغير جرم ارتكبوه أو من غير أن ينذر إليهم بحجة يقيمها عليهم كما أنه أجلُّ وأعظم من أن يُسَوِيَ في الجزاء محسنهم بمسيئهم وبرَّهم بفاجِرهم؛ إذ ذلك يتنافى مع حكمته وقد دلت النصوص من الكتاب العزيز على امتناع ذلك كله في حقه، بل أتت ببيان ذلك على وجه

القاطعة

مع

عدله

بشير بن محمد بن محبوب المحاربة، مطبوع ضمن ثلاث رسائل تحقيق عبد الرحمن السالمي. الأصم: النور، ص 275 باجو: منهج الاجتهاد عند الإِبَاضِيَّة ص 151. مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي ص 107 وهنالك تفصيلات أخرى لا يتسع المقام لها؛ كالكلام على الحكم العقلي هل يعلل بعلتين أم لا؟ وعلى القول بهما هل يرتفع بارتفاعهما معا أم تكفي واحدة منهما لارتفاعه. وكذا في الشرعي إذا ظهرت عدة علل فيه. أنظر: البحر المحيط في أصول الفقه 343/ 4 فما بعدها. ابن أبي نبهان: تنوير العقول الباب الثاني في الحكم العقلي ص 43 فما بعدها مخطوط. ر 2306 عام و 183

خاص ب.

103