الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
واعلم أنه إذا ورد على المجتهد حكم شرعي في فعل من الأفعال فإما أن يكون الشارع بين علته صراحة أو كناية، ولا عمل للمجتهد في هذا النوع إلا أن يعمم الحكم في جميع محال العلة، ويسمى هذا القياس قياسا في معنى الأصل، وقد قال به كثير من نفاة
القياس.
وإما أن يجد المجتهد الحكم بإزاء الفعل، فيجتهد في بيان علته ليلحق به ما يماثله في ذلك الوصف الذي ظنه مناطا للحكم، 150 ولا يكفيه في ذلك مجرد مناسبة الوصف
فما بعدها وانظر: تعريف العلة واقسامها وتقسيم المصالح منه. فقد تقدم هنالك ما يغني عن
الإطالة.
وهو
150 - المناط لغة: موضع النوط، مصدر ميمي من أناط الشيء إناطة ومناطا وهو التعلق والإلصاق من ناط الشيء بالشيء إذا ألصقه به وعلقه ومنه المرجع والمآل وفي اصطلاح الأصوليين يطلق على العلة و مناط الحكم علته؛ وهي الوصف الذي يشترك فيه الأصل والفرع، ويغلب على الظن أنه مناط الحكم ومتعلقه ولما كانت العلة تتعلق بها الأحكام سميت مناط الحكم. والحكم، هو حكم الشرع الذي ثبت في الأصل، سواء أكان تحريما أم وجوبا أم إباحة أم غير ذلك. والأصل، المسألة المقيس عليها. الفرع، وهو الصورة المقيسة أو المراد إثبات حكمها بالقياس. هذا في الاصطلاح الأكثر استعمالا، ولكن قد يطلق الأصل على الدليل المثبت للحكم، وقد يطلق على الحكم نفسه. انظر: مختار الصحاح ص 685، وقواعد الأصول ص 82، والكليات لأبي البقاء 873. وإجابة السائل شرح بغية الأمل محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ص: 197، وأصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله أ. د. عياض بن نامي السلمي ص: 104. أما تحقيق المناط فهو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها وسواء كانت معروفة بنص أو إجماع أو استنباط، أما إذا كانت معروفة بالنص فكما في جهة القبلة فإنها وجوب استقبالها وهي معروفة بإيماء النص وهو قوله تعالى (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا
ص
مناط
وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) البقرة 144.
وكون هذه الجهة هي جهة القبلة في حالة الاشتباه فمظنون بالاجتهاد والنظر في الأمارات، وأما إذا كانت معلومة بالإجماع فكالعدالة فإنها مناط وجوب قبول الشهادة وهي معلومة بالإجماع وأما كون هذا الشخص عدلا فمظنون بالاجتهاد وأما إذا كانت مظنونة بالاستنباط فكالشدة المطربة فإنها