الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
لشرعية الحكم؛ بل لا بد من أن تقوم البيئة من النصوص الأخرى على أنَّ الشارع اعتبر هذا الوصف اعتبارا ما، وهو ما سماه المتكلمون من الأصوليين الوصف المناسب الملائم لأنه ملائم لتصرفات الشارع وقد لا يجد إلا الحكم مقرونا بالوصف، ولا يجد في تصرفات الشارع ما يدل على اعتباره
مثال ذلك أن يرد عن الشارع ولا يرث القاتل"، فيرى بالاجتهاد أنَّ الوصف هو فعل محرم لغرض فاسد، والحكم المترتب عليه المعاملة بنقيض القصد، ثم يقيس عليه من طلق زوجته في مرض موته فرارا من إرثها، فيعامل بنقيض مقصوده فيحكم بإرثها. فهذا الوصف مناسب لشرعي الحكم، ولكن لم يرد في تصرفات الشارع ما يدل على اعتباره بأي نوع من الاعتبارات المقررة، ويسمى عندهم بالمناسب الغريب. وهذا القسم من أقسام العلل التي اختلف في قبولها. وقد سبق الكلام على إرث المطلقة في مرض الموت وحَدِهِ ونوعِهِ وما إلى ذلك في الجزء الأول فراجعه من هنالك.
151
وقد يجد المجتهد فعلا من الأفعال ورد عن الشارع فيه حكم، ويرى فيه وصفا يناسب حكما آخر من حظر أو طلب أو إباحة، أو لم يرد عنه حكم في ذلك الفعل، والوصف يناسب حكما وهذا الوصف قام الدليل على اعتباره؛ بأن ورد عن الشارع ما يؤذن
مناط تحريم الخمر. فالنظر في معرفتها في النبيذ هو تحقيق المناط، وأما تنقيح المناط فهو النظر والاجتهاد في تعيين ما دل النص على كونه علة. وأما تخريج المناط فهو النظر والاجتهاد في إثبات علة الحكم الذي دل النص أو الإجماع عليه دون عليته. وذلك كالاجتهاد في إثبات كون الشدة المطربة علة لتحريم شرب الخمر وكون القتل العمد العدواني علة لوجوب القصاص. الإحكام للآمدي 3/ 335 وانظر: الزركشي البحر المحيط في أصول الفقه 4 ص 165 مَسَالِكَ الْعِلَّة.
151 - القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق؛ بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري ص: 221.
106