الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
باعتبار عينه في جنس الحكم المراد إعطاؤه له أو اعتبار جنسه في عين ذلك الحكم أو جنسه كما هو معروف؛ عند علماء هذا الفن.
وهذا النوع يسميه متكلمو الأصوليين المناسِبَ المرسَلَ الملائم، ويسميه المالكية المصالح المرسلة، ويسميه الغزالي الاستصلاح
وهذا الوصف إما أن يكون مناسبا لضروري فلا نزاع في جواز التعامل به وترتيب الحكم من المجتهد على وفقه وإن خالف نصا معينا في الظاهر إذ لا يمكن إلا أن يوافق نصا أوحكما آخر من الشارع.
مثاله: إذا تترس الكفار بجماعة من أسارى المسلمين في حال حربهم ومواجهتهم للمسلمين، فلو كففنا عنهم لصدمونا وغلبونا على ديارنا وقتلوا جميع المسلمين، ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما معصوما لم يذنب ذنبا، وهذا لا عهد به في الشرع، ولو كففنا لسلطنا الكفار على جميع المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الأسارى أيضا، فيجوز والحال هذه أن نرمي هذا الترس حفظا لسائر المسلمين، على أن نقصد به المشركين فإن أصبنا واحدا من المسلمين بذلك فلا دية ولا كفارة على خلاف في ذلك تقدم بيانه. في ج 3 ص 286 فما بعدها. وتحصيل هذا المقصود بهذا الطريق - وهو قتل من لم يذنب - لم يشهد له أصل معين، وهذه مصلحة غير مأخوذة بطريق القياس على طريق مبين، وانقدح اعتبارها باعتبار ثلاثة أوصاف ضرورية، قطعية، كلية.
152
فإن فقد وصف من هذه الأوصاف بأن كان الوصف مناسبا حاجيا - أو ضروريا ظنيا - أو ضروريا قطعيا جزئيا - لم يجز الإقدام على ما عرف عن الشارع تحريمه في الجملة،
152 - وانظر منهج الطالبين وبلاغ الراغبين للشيخ خميس الرستاقي 5/ 195 فما بعدها؛ القول الحادي عشر فيما يجوز من قطع المواد عن المحاربين وهدم حصونهم وقطع نخيلهم. ن/ مكتبة
مسقط.
107