تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

وعبارة بعضهم الطيبات الحلال، وظاهره مشكل لأنه يكون الجواب عليه بنفس ما في

السؤال، كأنه قيل: يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الحلال.

ولعل مراد هذا البعض بالحلال ما لم يحرمه القرآن ولا السنة ولا القياس، أو ما لم تستخبثه الطبيعة السالمة، فجعل مكان هذه الألفاظ قوله الحلال ولم يرد أن لفظ الطيبات قائم مقام لفظ الحلال، كما يفسر به في بعض الآيات، وسمى الحلال المأذون فيه طيبا في بعض الآيات في أحد التأويلات، تشبيها له بما هو مستلذ لخلو كل من المضرة. 165

ويقول الإمام ابن عاشور: والذي يظهر لي أن الله قد أناط إباحة الأطعمة بوصف الطيب، فلا جرم أن يكون ذلك منظورا فيه إلى ذات الطعام، وهو أن يكون غير ضار ولا مستقذر ولا مناف للدين، وأمارة هذه الأوصاف ألا يحرّمه الدّين، وأن يكون مقبولا عند المعتدلين من البشر من كل ما يعدّه البشر طعاما غير مستقذر، بقطع النظر عن العوائد والمألوفات، وعن الطّبائع المنحرفات، ونحن نجد أصناف البشر يتناول بعضهم بعض المأكولات من حيوان ونبات، ويترك بعضهم ذلك البعض"

177 11

والخامسة: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ .... " الأعراف 157. وأنَّ الأصل في المضار التحريم واستدل على أن الأصل في المضار التحريم بقوله عز وجل (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ فقد حرم الله الخبائث لضررها على العباد ولو لم تكن ضارَّةً لما حرمها، وقوله ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ فقد سمى الله المضار التي تقع على العباد فسادا والفساد ضرر بيّن، وهو محرم في جميع الشرائع.

165 - الهيميان تفسير الآية (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ 4. من سورة المائدة. ج 5 ص 366. ط 1 وزارة التراث وانظر: الكندي التفسير الميسر.

166 - الطاهر بن عاشور التحرير والتنوير، 112/ 6 - 114.

121