تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الأرض. والرواية "لعرق" بالتنوين، وهو على حذف المضاف: أي لذي عرق، ظالم، فجعل العرق نفسه ظالما والحق لصاحبه، أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق، وإن روى "عرق" بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق، وهو أحد عروق الشجرة

195

ومعنى "لا عرق "لظالم" لا أجرة للغاصب فيما عمله في المغصوب ولو أنفق الأموال الطائلة وبذل النفس والنفيس، فمثلاً أن يغصب بهيمة فيرعاها ويطعمها ويقوم بشؤونها من سقي ومحافظة حتى سمنت، أو يزيل عنها الأذى، أو يغصب أرضاً فيحفر بها بئراً ويزرع فيها ويفسل ويبني ويعمر أو يغصب جناناً فيسقيها من مائه المخصوص به أو بغيره أو بالجنان، فإنه لا أجرة له ولا عناء فيما عمل أو عمر كما لا شيء له فيما بذل وأنفق من مال وتلد بل عليه غرم كل ما حصل بسببه من نقص أو تغيير أو

إفساد، وما لحق المالك من ضرر بيّن في جميع ذلك وشبهه؛ إن حصل بسببه وهكذا. وعلى هذا فمَنْ وَجَدَ ماله بيد إنسانٍ غاصب وأقام عليه الحجة فله أخذه منه عند حكام المسلمين وليس للغاصب حق في ذلك المال. لقوله صلى الله عليه وسلم "لا عرق ولا عرق

لظالم"

والدليل خاص به ولا معارضة بينه وقاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام؛ لما قدمته لك من بيان بالأدلة الصحيحة والحجة الصريحة وما سيأتي بإذن الله وتوفيقه ما يزيل

اللبس ويشرح الصدر فخذ الحق واترك الباطل والحق واضح جلي بإذن الله. وقد قال الله عز من قائل حكيما (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (100) سورة المائدة.

195 - النهاية 219/ 3" وانظر: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال (1086) لعلاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي البرهان فوري (المتوفى: 975 ه)

134