الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
6
فالخبيث الحرام لا ينقلب طيبا وثمرته خبيثة لا خير فيها والطيب حلال وثمرته طيبة نافعة، وقال جل شأنه: (وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) الأعراف الآية 58 وقال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ (كَالْفُجَّارِ سورة ص الآية 28 وقوله (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) سورة الجاثية الآية 21. والخبيث لا يساوي الطيب مقدارا، ولا إنفاقا ولا مكانا ولا ذهابا، فالطيب يأخذ جهة اليمين والخبيث يأخذ جهة الشمال والطيب في الجنة والخبيث في النار وهذا بين وحقيقة الاستواء الاستمرار في جهة واحدة، ومثله الاستقامة وضدها الاعوجاج. وإنما يتجه ذلك الرأي أعني رأي القائلين أنَّ للمنفق ما أنفقه وعمله في العقار-؛ فيمن دخل بوجه جائز شرعا، كأن يكون مستأجرا لمدة معينة فزاد شيئا لا يضر بالساحة وأراد منه صاحبها بعد انتهاء المدة الخروج وهدم ما زاد وكان في بقائه منفعة لا تضر بصاحبها، أو بنى فيها خطأً يظنها قطعته المملوكة له من غير قصد للتعدي، أو يظنها مملوكة لمن أباح له الانتفاع بها فأخطأ في غيرها، أو وجدها مواتا فظنها غير مملوكة لأحد؛ لم يسبق إليها غيره ولا تقدم فيها منع من الحاكم العدل، وأمثالها، فظهر خلاف ما ظن، وهو ما يسميه القانونيون حسن النية.
فہذا داخل بسبب جائز لم يقصد مخالفة الشارع، فالواجب رفع الضرر عن كليهما، وإنما تكون له القيمة؛ لأنه بنى في موضع يملك منفعته بالسبب الصحيح الذي دخل به. فإن شاء رب المال أن يدفع إليه قيمته قائما، وإن أبى قيل للذي بنى أو غرس: ادفع إليه قيمة أرضه براحا؛ فإن أبى كانا شريكين. وذلك أن تُقَوَّم الأرض براحا، ثم تقوم بعمارتها فما زادت قيمتها بالعمارة على قيمتها براحا كان العامل شريكا لرب الأرض فيها، إن أحبا قسما أو حبسا.
135