الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وإن غصب دارا فجصصها وزوّقها 208 وطالبه ربها بإزالته وفي إزالته غرض لزمه إزالته وأرش نقصها إن نقصت وإن لم يكن فيه غرض فوهبه الغاصب لمالكها أجبر على قبوله لأن ذلك صفة في الدار فأشبه قصارة الثوب ويحتمل ألا يجبر لأنها أعيان متميزة فصارت بمنزلة القماش. 9
209
وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا فطالبه المالك بطمها لزمه ذلك لأنه يضر بالأرض ولأن التراب ملكه نقله من موضعه فلزمه رده كتراب الأرض وكذلك إن حفر فيها نهرا أو حفر بئرا في ملك رجل بغير إذنه وإن أراد الغاصب طمها فمنعه المالك نظرنا فإن كان له غرض في طمها بأن يسقط عنه ضمان ما يقع فيها أو يكون قد نقل ترابها إلى ملك نفسه أو ملك غيره أو طريق يحتاج إلى تفريغه فله الرد لما فيه من الغرض وبهذا قال
الشافعي. وإن لم يكن له غرض في طم البئر مثل أن يكون قد وضع التراب في ملك المغصوب منه وأبرأه المغصوب منه مما حفر وأذن فيه لم يكن له طمها في أحد الوجهين لأنه إتلاف لا نفع فيه فلم يكن له فعله كما لو غصب نقرة فطبعها دراهم ثم أراد جعلها نقرة وبهذا قال أبو حنيفة والمزني وبعض الشافعية وقال بعضهم له طمها وهو الوجه الثاني لنا لأنه لا يبرأ من الضمان بإبراء المالك لأنه إبراء مما لم يجب بعد وهو أيضا إبراء من حق غيره وهو الواقع فيها.
الصَّيَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَم. وعن سعيد بن جبير وسأله رجل عن إضاعة المال قال: أن يرزقك الله رزقا فتنفقه فيما حرم عليك" قلتُ: وقد أخذ العلماء من هذا الحديث قاعدة كلية في جميع ما من شأنه
تضييع للمال وإفساد له فليحرر، ومن ذلك الحجر على السفيه والمبذر وناقص الأهلية. 208 - التزويق التزيين والتجميل بأنواع المجملات كالأصباغ والديكور، والسيراميك، والرخام، وشبهها. انظر المعاجم مادة "زوق"
209 - انظر: ابن قدامة المغني 5 181. والشرح الكبير 389/ 5.
142