الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
قال أبو عبيد: فهذا غير الحكم الأول، ألا ترى أنهم لم يأمروا الغارس بالقلع، ولكنهم خيروا رب الأرض بين أن يعطي قيمة العمارة مبنية غير منقوضة، وبين أن يأخذ ثمن
الأرض براحا.
وأما الوجه الثالث فأن يحتجر الرجل الأرض، إما بقطيعة من الإمام، وإما بغير ذلك، ثم يتركها الزمان الطويل غير معمورة. قال أبو عبيد: وقد جاء توقيته في بعض الحديث عن عمر أنه جعله ثلاث سنين ويمتنع غيره من عمارتها لمكانه، فيكون حكمها إلى
الإمام.
218
قال: حدثني نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع، قال: فلما كان زمان عمر قال لبلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجره عن الناس، إنما أقطعك لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي. 219 عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن شعيب، أنَّ النبي أقطع ناسا من جهينة، أو: مزينة أرضا، فعطلوها، أو تركوها، فأخذها قوم آخرون فأحيوها فخاصم فيها الأولون إلى عمر بن الخطاب له، فقال: لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر لم أرددها، ولكنها من رسول الله، وقال: من كانت له أرض فعطلها ثلاث سنين لا يعمرها، فعمرها غيره،
فهو أحق بها ".
22
6
218 - ابو عبيد القاسم بن سلام كتاب الأموال 712 الأموال لابن زنجويه 2/ 644 ح 1064 وانظر المغني: كتاب إحياء الموات 156/ 6.
219 - أنظر: أبو عبيد القاسم بن سلام الأموال ح 707 - 713، السابق. انظر: أيضا التعليق على ابي داود السابق.
220 - الأموال لابن زنجويه / ح 1062، الاموال لابي عبيد القاسم بن سلام ح 711، السابق ابن قدامة المغني: كتاب إحياء الموات 155/ 6.
148