تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

تطبيقات القواعد الفقهية

146

(وَالشَّخْصُ هُنَا إِنَّمَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ فَصَارَ كَالْمُتَطَوّع)، وَلَيْسَ لِذَلِكَ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْإِعْطَاءِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ ذَلِكَ الْمَأْمُورِ، وَلَا أَنْ يَنْزِعَهُ مِن التَّصَرُّفِ فِيهِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمُوَكَّلَ - بِالْكَسْرِ - مَالَهُ زَكَاةً، وَلَمْ يُدْخِلْ مَا أَعْطَى عَنْهُ مِلْكَهُ، فَيَكُونُ الْمُعْطِي كَالْمُتَطَوّعِ لَا يُدْرِكُ الرَّدَّ عَلَى الْآخِذِ وَلَا عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَمَعْنَى عَقْدِ ضَمَانٍ عَقْدُ نِيَابَةٍ عَلَى جِهَةِ أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ لَضَمِنَ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا أَعْطَى عَنْهُ لِأَنَّهُ قَالَ: عَلَى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ، وَفِي ذِكْرِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكَّلِ فِي تَعْرِيفِ الْوَكَالَةِ دَوْرٌ، إِلَّا إِنْ قِيلَ: إنَّهُ تَعْرِيفٌ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى مَنْ عَلِمَ الْوَكِيلَ وَالْمُوَكَّلَ وَجَهِلَ الْوَكَالَةَ، وَيَصِحُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى عَقْدِ الصَّمَانِ إِلْزَامَ أَنَّ مَا يُدْرِكُ الْمُوَكَّلُ ضَمَانَهُ يُدْرِكُهُ وَكِيلُهُ، وَمَا يُدْرَكُ عَلَيْهِ يُدْرَكُ عَلَى

وكيله.

233

وَقَدْ مَرَّ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ مَنْعُ الْإِجْزَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا إِذَا قَالَ: ادْفَعْ عَنِّي مِنْ مَالِكَ كَذَا لِفُلَانٍ فِي زَكَاةِ مَالِي، وَلَكِنْ ذَكَرَ فِيهِ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنُ يُوسُفَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُجْزِيهِ ذَلِكَ. وَكَذَا ظَاهِرُ الدِّيوَانِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةً. وَهَكَذَا الْخُلْفُ فِي إِعْطَاءِ أَحَدٍ مِنْ مَالِهِ الْكَفَّارَةَ أَوْ الْمُغَلَّظَةَ، أَوْ دِينَارَ الْفِرَاشِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَحَدٍ حَيَّ هَلْ يُجْزِي الْمُعْطَى عَنْهُ؟ (فَإِنْ قِيلَ: أَرَأَيْتَ قَائِلًا لِرَجُلٍ: أَعْطِ عَنِّي مِنْ مَالِكَ لِفُلَانٍ كَذَا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيَّ فَأَعْطَى أَلَيْسَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ الْإِعْطَاءُ؟ بَلَى يُجْزِيهِ وَيُرَدُّ لَهُ مَا أَعْطَى عَنْهُ، (وَلِيَكُنْ مَا هُنَا (وَهُوَ دَفْعُ الرَّجُلِ مِنْ مَالِهِ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهِ لِفُلَانٍ بِأَمْرِ غَيْرِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ مُجْزِيًا، قِيلَ لَهُ: لَيْسَا سَوَاءً لِلْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ بِأَنَّهُ تَعَيَّنَ رَبُّهُ: أَيْ الدَّيْنِ، وَكَذَا ضَمِيرُ أَنَّهُ أَوْ هُوَ لِلشَّأْنِ.

1 - السابق الديوان كتاب الزكاة ج 1 باب في دافع الزكاة مرجع سابق ص 43 فما بعدها. وانظر ج 2 باب الخلافة والوكالة في دافع الزكاة ص 46 فما بعدها.