تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٠

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

ذلك لأن الخمر لا قيمة لها فهو محرم والمحرم لا قيمة له، فكما لو كان بلا عوض، وكذلك لو خالعها على مغصوب أو على حرٍ وهو يعلم ذلك، وذلك لأنه رضي بشيء لا قيمة له شرعا، والشيء الذي لا قيمة له ليس بشيء في الحقيقة فوجوده كعدمه، كما لو كان بلا عوض.

هذا إذا كان يعلم التحريم كما سبق التأكيد عليه، أما إذا كان يجهله كأن يخالعها على خمر يظنه خلاً أو على حرٍ يظنه عبداً أو على مغصوب يظنه مملوكاً لها فيثبت له البدل لأنه إنما خالع على عوض له بدل فكان الواجب له البدل، فإذا خالعها على دار مثلا فاستحقت الدار؛ بوجه من وجوه الاستحقاق الشرعي، فإن له عوض الدار دار مثلها أو قيمتها، كذلك إذا كان على حرٍ ظنه عبداً، فله عبد بتقدير العدول أو قيمة عبد بقدره وهكذا.

245

وإن قصدت إلى ماله أو مال غيره عالما به فافتدت منه به جاز الفداء، ولا له عليها

شيء؛ 246

ببيع

وإن لم يعلم أدرك عليها عوض ذلك؛ وإن افتدت منه بما في يدها بأمانة أو تعدية أو فاسد بلا علم منه بذلك فله عليها، عوضه، لا إن علم به، وجاز الفداء.247 والضرورة تقدر بقدرها، ومن فروعها المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر سد الرمق ولا يشبع إلا إذا كانت بين يديه مسافة بعيدة لا يقطعها إلا بالشبع فلا بأس. وقد تقدم

245 - معنى الاستحقاق هو ثبوت المال وصيرورته بالوجه الشرعي لغير من تصرف فيه. 246 - معنى ذلك أنه يصير طلاقا منه ولا عوض له لأنه يعلم أن ما دفعته ليس ملكا لها وقد أخلى سبيلها برضى منه دون جبر أو إكراه والمال الذي دفعته له إن كان لغيره فمردود على مالكه. وكذا في المسألة الثانية قوله: لا إن علم به وجاز الفداء.

247 - التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني 5/ 440.

الباب الحادي والتسعون في الفداء والخلع.

169