الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
النبي
قال ابن أبي نبهان له في تعليقه على الحديث " .. واشتهر مع الصحابة تحريم ذلك عن إلى أن مات، وبعد وفاته كذلك، وفي الشهرة مع من شهرت معه هذه الرواية من الأمة لفظها كذلك، ولم نعلم أنَّ أحداً رواها على غير هذا اللفظ، فكأنها كذلك لفظاً على الاتفاق، حتى لعله قال فيها ابن عباس أنه ليس في لفظ الرواية عنه ما يدل على أنَّ لبس الحرير حرام على رجال أمته بل هو حلال لهم. فعارضهم قبل أن ينقرض المتفقون على تحريم لبسه للرجال، وهو من الصحابة رباه النبي، وكان يمسح على رأسه ويقول: "اللهم علمه التنزيل وفقه التأويل" ولا يصح أن يكون من
6
الصحابة إلا وقد بلغ الحلم في حياته الله فيكون من أصحابه عليه الصلاة والسلام. فصح أن لفظ الرواية في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على ما شهرت؛ لأنه لو صح معه أنه قال حرام أو حرم على رجال أمتي لبس الحرير و الذهب، لم يجز أن يجوز له أن يقول - يعني ابن عباس: إنه ليس بحرام، و لا إنه لم يحرم لبسه على رجال أمته؛ لأنه من الممكن أن يحرم النبي الله شيئاً مع بعض أصحابه، و لم يسمع ذلك بعض من أصحابه أو الأكثر إلا بالشهرة المبدأ شهرتها من أولئك السامعين فلا يجوز تكذيبهم، و لا إنكار ما رفعوه مما يمكن أن يكون عنه بغير علم أنه لم يقله من لسانه صلى الله عليه وسلم و لو كان الإنكار لذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، لاشتهر لأنه إنكار على مدعين عليه، فلا بد من الجزاء عليہم، فصح أن الرواية ليس هي على هذا اللفظ، بل هي على لفظ يصح تأويلها على ما أولها الصحابة، و يصح تأويلها على ما أولها ابن عباس و جاز الاختلاف فيه أنه حلال أو حرام، ولا يجوز فيه الإجماع، وبقي الذهب على تحريم لبسه للرجال مع الصحابة بالرواية، و لم يعارض في زمانهم أحد منهم حتى انقرض المتفقون على ذلك، فثبت تحريمه و لم يجز فيه .. الاختلاف …
255
255 - تنوير العقول لابن أبي نبهان … ص 155 - 157 من مخطوط التراث رقم عام 1442 والرقم الخاص 183 ب فقه الكلام على حديث تحريم لبس الذهب والحرير وانظر: العلامة السعدي قاموس الشريعة ج 20 ص 331 فما بعدها الصلاة في ثياب الحرير .. ط 1 مكتبة الجيل الواعد.
175