الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
يحرم على الرجل، ولكن ينبغي للإنسان الشهم أن ينزه نفسه عنه وأن لا يلبسه لأنه قد يشعر بنوع من الميوعة والليونة وحب الترف والكبر وهذا ما يأباه الرجل السوي ويترفع عنه العاقل الحصيف و قد يدخل في الإسراف والتبذير و فيما يكون بسببه الفتنة فالبعد عنه من باب أولى وإن كان جائزاً. والرجل ينبغي عليه أن يكون ذا قوة وصلابة وخشونة وشجاعة ومنعة مع مراقبة الله ل والإخلاص له في كل تصرفاته وأن يكون عنوان العزة والاستقامة والقوة للإسلام وأهله لا رجل ميوعة وليونة بل يجب عليه أن يربأ بنفسه عن مواطن الضعف والشبهات؛ لأن الليونة إنما تكون للنساء لاستعدادهن الفطري للتجمل للرجال وفطرتهنَّ التي فَطَرَهن اللهُ عليها، بخلاف الرجل فالرجل ليس أهلا لذلك، وعلى المؤمن أن يشكر نعمة الله عليه وألا يجعلها سبباً في معاصيه فإن صرف النعمة فيما لا يرضي الله كفر للنعمة وكفر النعم يخشى منه زوالها مع ما يعقب ذلك من الخسران إن لم يتداركه المولى بالتوبة قبل ريب المنون قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ إبراهيم الآيتان 28 و 29، وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ إبراهيم الآية 7. والأدلة على ذلك في هذا المعنى كثيرة في التحذير من كفران النعمة وصرفها فيما لا يرضي الله عن
257
وعن أبي الزبير سمع جابر بن عبد الله الله يقول: لَبِسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا قباء 258 ديباج أُهدي له، ثم نزعه فأرسل به إلى عمر الله فقيل له: يا رسول الله لم نزعته؟ قال: جاءني
257 - انظر: في هذا المعنى أيضا نداء الحق لسماحة المفتي العام للسلطنة المحور التاسع فيما يتعلق باللباس. بدءا من ص 199 فما بعدها. ط الأولى. 258 - القباء بفتح القاف والباء ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص المعجم الوسيط 2/ 713. والديباج: ضرب من ثياب الحرير وهو ما رقّ سداه ولحمته. المعجم الوسيط 1/ 268.
178