الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥تطبيقات القواعد الفقهية
13
ممن أتاهم الله الحكمة وفصل الخطاب، كل بقدر ما مَنَّ الله عليه من معرفة بكتابه العزيز وسنة نبيه، وإجماع أهل الحل والعقد، والاهتداء بآراء العلماء وخيار الأمة على أنه لا يصلح ذلك إلا بالتفقه في الدين، إذ الفقه عمدة الأحكام، والطريق الموصل إلى معرفة الحلال من الحرام، والخوضُ في ذلك بغير علم حرام، وتقول على الله وسوله؛ وهو من أكبر الآثام، حيث قَرَنَ الحقُّ جل جلاله وعظم سلطانه ذلك بالشرك فقال: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلَ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف 33.
وهو من دواعي الشيطان قال جل شأنه: (إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) البقرة.
وما روي عنه أنه قال:" من أفتى مسألة أو فَسَّر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر لها، ولو أنه أصاب الحق".
بحيث يقتصر الفقيه - بعد فهم ما يدور أمامه من مشاكل في مجتمعه أيا كان نوعها - على ما أوتي من معرفة ودراية في ذلك، معتمدا في تعامله مع الوقائع والمستجدات على الأصول الثلاثة التي هي الكتاب والسنة والإجماع (8)؛ بالإضافة إلى ما يندرج
2 - أخرجه الإمام الربيع في المسند الصحيح. /ح 35.
3 - الكتاب هو القرآنُ الكريمُ وعُرِفَ.
ب
النظم المنزل على نبينا محمد و المنقول عنه تواترا المعجزُ
لمن ناواه، وفي الْعُدُولِ عَنْ ذِكْرِ اللَّفْظِ الَّذِي مَعْنَاهُ الرَّمْيُ - يُقَالُ لَفَظَ النَّوَى أَيْ رَمَاهُ وَلَفَظَتِ الرَّحَى بِالدَّقِيقِ أَيْ رَمَتْ بِهِ - إلَى ذِكْرِ النَّظْمِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ التَّرْتِيبِ فِي أَنْفَسِ الْجَوَاهِرِ؛ رِعَايَةً لِلْأَدَبِ
وَتَعْظِيما لِعِبَارَاتِ الْقُرْآنِ الكريم. قال النور السالمي في شمس الأصول: أما الكتاب فهو نظم نزلا على نبينا وعنه نقـ
ـلا