الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وغير ذلك مما وردت به السنة، والله أعلم.
296
ومن جامع أبي محمد قال: اتفق الناس على جواز استعمال الآنية الغالية من الجواهر کلہا، سوى آنية الذهب والفضة، وقد ذهب بعض إلى تحريم استعمالها. وذهب آخرون إلى تحريم الشرب فيها وإباحة الأكل فيها وغيره من الانتفاع بها. وقال بعضهم: يكره ذلك وليس بالحرام للرواية عن النبي أنه قال: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة كأنما يجرجر في جوفه نار جهنم»
فذهب بعض القائسين إلى أنَّ الخبر ورد في الشرب وحده، والأكل والانتفاع فيها
مثله. 17
297
ووجدت أصحابنا يمنعون من ذلك، والله أعلم، منع تحريم أو منع أدب أو منع كراهية. وعلتهم في ذلك أن ورود الخبر لأجل التكبر والخيلاء، وليبينوا بأوانيهم عن سائر الناس، وهذه علة عندي أنها تنكسر علينا وذلك أنهم أجمعوا مع مخالفيهم أن الشرب بقدح بلور قيمته ألف درهم جائز، وامتنعوا عن قدح فضة قيمته عشرة دراهم، فلو كان طريقه طريق الخيلاء والتكبر وليبينوا بأوانيهم عن سائر الناس لما جوزوا الشرب في قدح بلور قيمته ألف درهم والعلة معنا موجودة والتحريم مرتفع، وبطل أن يكون النهي بهذه العلة والله أعلم بوجه قولهم، وقد يرد الشرع بتحريم الأخف وإباحة الأعظم منه، فإن كان الخبر صحيحا فيجب الامتناع من الشرب دون
6
والفضة. ج 6 ص 139، الكندي، المصنّف، 354 قواعد الإسلام للجيطالي /2/ 317؛ الوضوء من إناء الذهب والفضة، واتخاذ أواني الذهب والفضة. وانظر: الشافعي الأم ج 1 ص 58. 296 - ابو ستة حاشية الترتيب 332/ 1 ط 1 التراث. 297 - في بعض نسخ الجامع وذهب بعض القائسين إلى أن الخبر ورد في الشرب وحده لا الأكل والانتفاع فيها. والظاهر أنهما جملتان كل واحدة سقطت من نسخة وذلك لتغاير الحكم، وتنويعه. يدل عليه لفظة: "فذهب" و "وذهب" فليتأمل جيدا مع العلم أنه توجد عدة مخطوطات من الجامع والعبارة في كثير من المسائل يدخلها الاختلاف ولعل محققيه يكشفون عن ذلك.
197