الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٢تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
ورد الخلاف بين أهل العلم هل الأكل في آنية الذهب والفِضَّة مثل الشرب فيها أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: هو مثل الشرب والحكم فيهما واحد واستدلوا على ذلك بحديث "لا تشربوا في آنيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تأكُلُوا في صِحَافِهما، فإنها لَهُم في الدُّنْيا ولكم في الآخِرَةِ" مع أدلة أخرى. القول الثاني: ليس الاكل فيهما مثل الشرب، بل الأكل فيهما مباح وقصروا نص المنع على الشرب للأحاديث الناصَّة على الشرب دون الأكل. ولعل أحاديث النهي عن الأكل لم تثبت عندهم. وستأتي هذه الأحاديث مع تخريجها في الكلام على استعمال أواني الذهب والفضة، بإذن الله .. فلا حاجة إلى الاطالة هنا.
القول الثالث: بالكراهة فقط.
واحتجوا بأنَّ النهي والوعيد إِنَّمَا وردا في الشرب خَاصَّة دون الأكل؛ فلا وجه لتحريم الأكل أيضا. وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله.
قال أبو مُحَمَّد: اتفق الناس على جواز استعمال الآنية الغالية من الجواهر كلها، سوى آنية الذهب والفضة، وقد ذهب بعض إلى تحريم استعمالها. وذهب آخرون إلى تحريم الشرب فيها وإباحة الأكل فيها وغيره من الانتفاع بها. وقال بعضهم: يكره ذلك وليس بالحرام للرواية عن النبي لا أنه قال: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة كأنما يجرجر في جوفه نار جهنم»
ووجدت أصحابنا يمنعون من ذلك، والله أعلم، منع تحريم أو منع أدب أو منع كراهية.
! S
وعلتهم في ذلك: أن ورود الخبر لأجل التكبر والخيلاء وليبينوا بأوانيهم عن سائر الناس، وهذه علة عندي أنها تنكسر علينا، وذلك أنهم أجمعوا مع مخالفهم أن الشرب بقدح بلور قيمته ألف درهم جائز، وامتنعوا عن قدح فضة قيمته عشرة دراهم، فلو كان طريقه طريق الخيلاء والتكبر وليبينوا بأوانيهم عن سائر الناس لما جوزوا الشرب في قدح بلور قيمته ألف درهم، والعلة معنا موجودة والتحريم مرتفع،
201