تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

فبطل أن يكون النهي بهذه العلة، والله أعلم بوجه قولهم.

وقد يرد الشرع بتحريم الأخف وإباحة الأعظم منه فإن كان الخبر صحيحا فيجب الامتناع من الشرب دون غيره، ويكون النهي عن ذلك مخصوصا من جملة ما أبيح استعماله من الآنية، والله أعلم.

302

ولكن عقب عليه النور السالمي في المعارج وهو ممن يقول بعموم التحريم في الأكل والشرب معا قائلا:-

وجوابه أَمَّا أَوَّلاً فإنَّ العِلَّة في تحريم ذَلِكَ مَجموع شيئين: أحدهما: عين النقدية في

الذهب والفضة.

وثانيهما: الخيلاء؛ فإذا وجد الوصفان وهما: العين والخيلاء، ثبت الحُكْم الذي هو التحريم، وإن اختل أحد الوصفين ارتفع الحُكْم. ومن ثَمَّ لو غُشِي إناء النقد بنحو نُحاس حَتَّى عمَّه جَمِيعه حل استعماله لفوات العين؛ فإنَّ عين النقد مستورة لا ترى، فقدح البلور الذي ذكره وسائر الأواني النفيسة المثمنة كالياقوت واللؤلؤ يَحلّ استعمالها لانتفاء العين، ولا نظر لوجود الخيلاء فيها؛ لأَنَّ الخيلاء جزء العِلَّة لا جَمِيعها؛ فلا يكفي وحده في إثبات الْحُكْمِ عَلَى أَنَّهُ لا يعرف ذَلِكَ الإناء النفيس إلا الخواص فلا تنكسر باستعماله قلوب الفقراء؛ لأنَّهم لو رأوه لَمْ يعرفه غالبهم بخلاف الذهب والفِضَّة فَإنَّهُ لا يَخفى عَلَى أحد منهم، فلو جاز استعماله

لأدى إلى كسر قلوبهم. "

303

هو

2 30 - سبق هذا النص أنظر ص 185 186 - تعليق 284 و 285. وسيأتي أيضا في استعمال ما أغلى من الذهب والفضة. 303 - قال ابن القيم في زاد المعاد ج 4 351، ما نصه: وصح عنه أنه قال: "لا تشربوا في آنية الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تأكُلُوا في صِحَافِهما، فإنها لَهُم في الدُّنْيا ولكم في الآخِرَةِ". فقيل: عِلَّةُ التحريم تضييق النقود، فإنها إذا اتَّخِذَتْ أواني فاتت الحكمة التي وضعت لأجلها من قيام مصالح بني آدم، وقيل: العِلَّةُ الفخر والخُيلاء. وقيل: العِلَّةُ كسر قلوب الفقراء والمساكين إذا رأوها وعاينوها.

202