الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
الجواب: ورد النهي عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة عن الشارع من طرق: مختلفة فمنها عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم قال ابن حجر زاد الطبراني: إلا أن يتوب" ومنها عن أنيس "نهي عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة ومنها عن أم سلمة أيضا قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من يشرب في إناء ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم، ومنها عن أم سلمة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
ولم يذكر في واحد منها علة تحريم الأكل والشرب فيهما فعلة التحريم مستنبطة قال ابن حجر: هي العين والخيلاء أراد بذلك أن العلة مركبة من جزأين أحدهما عين الفضة والذهب والثاني الخيلاء فإناء الياقوت والبلور ونحوهما ليس فيه أحد جزأي العلة وهي العين وكذلك الخيلاء ربما تختفي في الياقوت ونحوه إذ ليس كل أحد يعرف أن لذلك الإناء قيمة عالية بل لا يعرف ذلك إلا الأغنياء
307
والحكمة في تحريم التأني بهما هي خوف انكسار نفوس الفقراء عند مشاهدة تأني الأغنياء بالذهب والفضة والفقراء لا يعرفون قدر تلك المعادن فلا توجد معها تلك الحكمة فلذا حل التأني بما عدا النقدين هذا كله على مذهب من منع التأني بهما مطلقاً، وفي المسألة خلاف وإن ادعى الشعراني الاجماع عليها فقد نقل غيره الخلاف في ذلك ولا ترجيح عندي الآن والله أعلم فلينظر في ذلك كله ولا يؤخذ إلا بعدله ...... والحديث دال على حرمة الشرب في الذهب والفضة ومثله الأكل كما صرحت به رواية مسلم ويقاس عليه الطهارة فيه، والتجمر بمجمر منهما والبول في إناء منهما، ويحرم التزين بإنائهما واتخاذه في البيوت والبول فيه أيضاً لأن المقصود من تحريم الشرب والأكل تحريم مطلق التأني بهما لأن ذلك لنا في الآخرة وللكفرة في الدنيا، ولا فرق في
307 - جوابات الإمام نور الدين السالمي استعمال آنية الذهب والفضة ج 5 ص 55 فما بعدها
207