الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٠تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
فَأَمَّا المصنوع من الذهب والفضة فلا يصح أن يقضي الإنسان به غرضه؛ (فاطرح) أَيُّها المكلف استعماله واجتنبه؛ فَإِنَّهُ حرام بنص الشارع عَلَى تحريم الشرب فيه، وسائر الاستعمالات في حكم الشرب، إذ لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ. وأيضًا: فقد روي تحريم الأكل فيه عن رسول الله، فيكون النص في الأكل والشرب معا؛ فالتوضُؤ وسائر الاستعمال مقيس عَلَى الأكل والشرب من تَوَضَّأَ من إناء الذهب والفضة صار آثما لارتكابه ما لا يحل له.
قال (صاحب الأصل) الإمام أبو إسحاق: وإن تَوَضَّاً منها أجزأه، وقد أساء في فعله. قال أبو سعيد: فإن تَوَضَّأَ متوضِئ من آنية الذهب والفِضَّة لَمْ يَبِن لِي عَلَيْهِ فساد في وضوئه، وإن كان من ضرورة فلا باس على حال.
وكره الشافعي وإسحاق وأبو ثور الوضوء في آنية الذهب والفِضَّة.
وكذلك حكم الوضوء بالماء المغصوب والوضوء من الإناء المغصوب، فَإِنَّهُ مِن تَوَضَّأَ بالماء المغصوب أو في الإناء المغصوب أو اغتسل لأداء شيء من الواجبات فقد عصى رَبِّه في فعله، وظلم نفسه في ذَلِكَ.
وعَلَى قياد مذهب أبي إسحاق يجب أن يكون وضوؤه تامًا وإن كان بفعله أثِما؛ لأَنَّ التَّوَضُو في المغصُوب وبالماء المغصوب منهي عنه، كما أنَّ التَّوَضُّو في إناء النقدين منهي عنه أيضا. وإذا تَمَّ وضوء المتوضئ من إناء النقدين وجب أن يتم وضوء المتوضّئ من الْمَعْصُوب وبِالْمَاء الْمَعْصُوب. ولأبي إسحاق أن يفرّق بين المُتوضِئ من إناء النقدين وبين المتوضئ بالماء الْمَعْصُوب؛ لأَنَّ الماء شرط لصحة الوضوء بخلاف الإناء، وإذا كان الشرط حراما وجب أَلا يصح الوضوء إذ لا تقوم الطاعة بالمعصية. وَأَمَّا الْوضوء من الإناء المغصوب فهو كالوضوء من النقدين لا فرق بينهما، إلا أن يقول أبو إسحاق: إنَّ الوضوء من النقدين مختلف فيه إذ لا إجماع إلا عَلَى الشرب منهما، وَأَمَّا الإناء الْمَعْصُوب فالإجماع عَلَى تَحريم استعماله لمن علم بغصبه؛ وحينئذ فنقول: إنَّ ذَلِكَ الفرق إِنَّمَا هو في قوَّة دليل التحريم وضعفه لا في المحرم نفسه؛ إذ من
209