الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
رأى تحريم استعمال آنية النقدين مطلقا وجب عَلَيْهِ ألا يفرق بينه وبين المغصوب في حقه وحق من قلده.
وأبو إسحاق صرَّح بإساءة المتوضئ من إناء الذهب والفِضَّة، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مذهبه تحريم استعمالهما مطلقا، وَالله أَعلم.309
" … من الأمور المختلف فيها: استعمال آنية الذهب والفِضَّة في غير الأكل والشرب. فذهب بعضهم إلى المنع من ذَلِكَ، وهو ظاهر كلام أبي إسحاق.
وجوزه، آخرون وهو مقتضى قول من جوز الأكل في ذَلِكَ؛ لأنَّ الأكل أشدّ من الاستعمال، فإذا جوّزوا الأكل جَوَّزُوا سائر الاستعمالات.
وقد ذكر الشيخ إسماعيل -رحمه الله تَعَالَى- من المنكرات البخور في مَجمَرَة فِضَّة أو ذهب. وحكى في المكحلة الصغيرة من الفِضَّة خلافا.
وسئل علي بن مُحَمَّد: هل يجوز أن يكتحل بمكحل، فضة، أو يقص بمقص فِضَّة فأجاب بأنَّه قيل له في مكحل الفِضَّة إِنَّه جائز. قال: وَأَمَّا المقص فلا أحفظ فيه شيئا. وقال بعض قومنا: إن المراد بالإناء كُلّ ما يستعمل في أمر وضع له عرفا، فيدخل فيه المرود والمكحلة والخلال وما يُخرج به وسخ الأذن ونَحو ذَلِكَ. نعم، إن كان بعينه أذى، وقال له طبيب عدل: إنَّ الإكتحال بِمِرودِ الذهب أو الفِضَّة ينفع ذَلِكَ حل له استعماله للضرورة، والله أعلم.
وحُجَّة المجوّزين لذلِكَ: توقيف التحريم عَلَى ما ورد فيه النص دون غيره. وَأَمَّا المانعون فَاحتَجُوا بأنَّ ذكر الأكل والشرب في الروايات المتقدمة مثال لاستعمالهما، فألحقوا بهما سائر وجوه الاستعمال.
الأمر الرابع مِمَّا اختَلَفُوا فيه: اقتناء آنية الذهب والفِضَّة وهو مَعنَى التأنِّي بهما. فألحقه قوم بحكم استعمالهما فحرموه؛ لأَنَّ التأنِّي بهما يَجرُّ إلى استعماله، كاقتناء
آلة اللهو.
L
309 - المعارج السابق ج 1 ص 606 فما بعدها.
210