الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٢تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وظاهر كلام أبي سعيد - رحمه الله تَعَالَى - أنَّ مذهب الأصحاب تكريه ذَلِكَ، وقال: ولعلَّ ذلِكَ يَخرج من طريق الإسراف؛ لأَنَّ غيره مِمَّا هو دونه يُجزئ عنه،، وَاللَّهُ أَعلَم. واعلم أَنَّهُ لا فرق في تحريم ما مرَّ بين الرجال والنساء والمكلَّفين وغيرهم، حَتَّى قِيلَ: إنَّه يحرم على المرأة أن تسقي طفلها في مُسْعَطِ فِضَّة.
ويستثنى من حرمة استعمال ما مرَّ: الضبَّة (وهي: شَيء يُصلح به خلل الإناء). والأصل في إباحة ذَلِكَ: حديث أنس أنَّ قدحه الذي كان يشرب فيه كان مسلسلا بفضة، أي: مشعبا بخيط فضة لانشقاقه. 310
وروي
أنَّ عمر بن الخطاب أتي بقدح مضبَّب بفِضَّة فيه ماء فوضع شفتيه بين
الضبتين وشرب الأثر المتقدم.
وَأيضًا: فالمضبَّب بالفِضَّة لا يطلق عَلَيْهِ اسم آنية الفِضَّة، فلا تتناوله الأحَادِيث
الْمُتَقَدِّمة.
وهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الضبَّة من الذهب والفِضَّة سواء، إذ لا فرق بينهما في هذا الْحُكم، وإليه ذهب الرافعي من قومنا ورجح النووي منهم تحريم ضبَّة الذهب مطلقا، مُحتجا بأنَّ الدليل المخصص للتحريم إِنَّمَا ورد في الفِضَّة، ولا يلزم من جوازها جوازه؛ لأَنَّ الخيلاء فيه أشدّ، وبابه أضيق، وكره بعض قومنا ضيَّة الفِضَّة أيضا إذا كانت كبيرة، وَاللهُ أَعلم. فعلى ما سبق تفصيله يتبين أن اتخاذ آنية الذهب والفضة فيه وجهان: أحدهما: لا يحرم؛ لأنه ليس فيه إلا حفظ المال وإحرازه؛ حتى لا يتفرق
311
والثاني: أنه يحرم؛ لأن ما لا يجوز استعماله يحرم اتخاذه. كآلة الملاهي كالطنبور
310 - سبق هذا الحديث ص 195 الحاشية 296.
311 - معارج الآمال لنور الدين السالمي 613/ 1 فما بعدها. الطهارات السابق. وانظر: ج 3 ص 244 فما بعدها المسألة الرابعة في أنواع اللباس.
211