تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٧

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

والصحيح أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرام؛ لان النبي صلى الله عليه وسلم نہي عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب ولو كان المحرم غيرهما لكان النبي صلى الله عليه وسلم. وهو أبلغ الناس وأبينهم في الكلام لا يخص شيئاً دون شيء، بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز، لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك. ولو كانت حراماً مطلقاً لأمر النبي بتكسيرها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئاً فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه، لأنها إذا كانت محرمة في كل الحالات ما كان لبقائها

فائدة. 324

وكون الرسول الله علق الحكم بالأكل والشرب؛ لأن مُظْهَرَ الأمة بالترف في الأكل في والشرب أبلغ منه في مظهرها في غير ذلك، وهذه علة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشرب، لأنه لا شك أن الذي أوانيه في الأكل والشرب ذهب وفضة، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تخفى على كثير من الناس وقال الحافظ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في سبل السلام شرح بلوغ المرام بعد ذكر الإجماع على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما ما نصه: وهذا في الأكل والشرب فيما ذكر لا خلاف فيه وأما غيرهما من سائر الاستعمالات ففيها الخلاف قيل: لا يحرم لأن النص لم يرد إلا في الأكل والشرب، وقيل: تحرم سائر الاستعمالات، إجماعا ونازع في الأخير بعض المتأخرين وقال: النص ورد في الأكل والشرب لا غير، وإلحاق سائر الاستعمالات قياسًا لا تتم فيه شرائط القياس.

لم تدل على غيرها بين الحالتين قلت. وأما قول الشوكاني بأنه قد أيد هذا الأصل حديث ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا ففيه نظر ظاهر قد بينا ذلك في أواخر أبواب اللباس" انتهى. تحفة الأحوذي (511/ 5.

324 - الشرح الممتع 86/ 1 ابن عثيمين.

325 - ابن عثيمين السابق ص 77 أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف

المنياوي تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب 1 ص 135.

216