الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
والحق ما ذهب إليه القائل بعدم تحريم غير الأكل والشرب فيها؛ إذ هو الثابت بالنص، ودعوى الإجماع غير صحيحة، وهذا من شؤم تبديل اللفظ النبوي بغيره فإنه ورد بتحريم الأكل والشرب فقط، فعدلوا عن عبارته إلى الاستعمال، وهجروا العبارة
النبوية وجاءوا بلفظ عام من تلقاء أنفسهم، ولها نظائر في عباراتهم. ا هـ. 326 فأنت ترى أنه أنكر صحة الإجماع، ولو لم يكن من دليله إلا ما تقدم عن الصحابة. لكفى، وأنكر صحة القياس هنا ولا ينكر كل قياس. وهو قياس في مسألة فيها نص، ولو أراد النبي ال البيان تحريم كل استعمال لصرح به وهو إنما صرح ببعض الاستعمال فصدق على الباقي قوله: "وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها.
184
326 - الحافظ محمد بن إسماعيل الأمير سبل السلام شرح بلوغ المرام ج 1 ص 39 باب الآنية. 327 - مجلة المنار 33124 والحديث أخرجه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني الخازن المشهور بابن المقرئ المتوفى: 381 هـ في المعجم ص: 162 ح 471. الدار قطني، وابن بطة في الإبانة، والطبراني في الكبير، والبيهقي، وأبو نعيم في الحلية؛ كلهم من طريق مكحول عن أبي ثعلبة الخشني .. وللحديث شواهد بمعناه انظر: سنن الدار قطني ج 4 ص الإبانة 407/ 1 ح 30 الطبراني المعجم الكبير 589/ 22، سنن البيهقي 12/ 10، غاية المرام ص 17 جامع العلوم والحكم حديث ح 30، جامع الأصول 59/ 5، وهو بكامله كما في الفتح المبين بشرح الأربعين ص: 497، قال: " إن الله تبارك وتعالى أمركم بأشياء فامتثلوها، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها، وسكت لكم عن أشياء رحمةً منه فلا تسألوا عنها" وفي لفظ "إن الله تعالى فرض فرائض؛ فلا تضيّعوها، وحد حدوداً؛ فلا تعتدوها، وحرم أشياء؛ فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان؛ فلا تسألوا عنها" قلت: والحديث وإن وصم بالضعف فشواهده كثيرة منها ما أخرجه الامام الربيع ه أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ فَجَلَسَ فَقَالَ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ وَلَا يَسْأَلَنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ شَيْءٍ إِلا أَخْبَرْتُهُ بِهِ»، قَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ عَلَيْنَا وَاجِبٌ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ
217