تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

الجواب: قيل: النهي للتعبد فلا يعقل معناه، وقيل بل نهي عنه لأجل الكبر والخيلاء باستعمال هذين العينين اللذين الناس يطلبونهما للصرف في معيشتهم بخلاف الزمرد والياقوت فإن عامة الفقراء لا يعرفون لها قدرا وهم يعرفون قدر الذهب والفضة فتنكسر خواطرهم حين يرون ذلك ويتعاظم المتكبرون فلهذا نهى عنه حكمة بالغة والله أعلم.339

وقد مر بك كلام العلامة ابن بركة في الجامع ولا باس أن اسوقه لك مرة أخرى إتماما للفائدة قال: اتفق الناس على جواز استعمال الآنية الغالية من الجواهر كلها، سوى آنية الذهب والفضة، وقد ذهب بعض إلى تحريم استعمالها وذهب آخرون إلى تحريم الشرب فيها وإباحة الأكل فيها وغيره من الانتفاع بها. وقال بعضهم: يكره ذلك وليس بالحرام للرواية عن النبي أنه قال: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة كأنما يجرجر في جوفه نار جهنم»

فذهب بعض القائسين إلى أن الخبر ورد في الشرب وحده، والأكل والانتفاع فيها

مثله.

340

ووجدت أصحابنا يمنعون من ذلك، والله أعلم، منع تحريم أو منع أدب أو منع كراهية. وعلتهم في ذلك أن ورود الخبر لأجل التكبر والخيلاء وليبينوا بأوانيهم عن سائر الناس، وهذه علة عندي أنها تنكسر علينا، وذلك أنهم أجمعوا مع مخالفيهم أن

339 - انظر: جوابات الامام نور الدين السالمي اتخاذ آنية من الذهب والفضة، 5/ 59/و/438 اتخاذ الأدوات من الذهب أو الفضة، 59/ 5 استعمال آنية الذهب والفضة، 57/ 5 استعمال ما هو أغلى من الذهب والفضة، 59/ 5 الأكل من آنية الذهب والفضة، 386/ 2 ما يحل من آنية وأدوات الذهب والفضة، 388/ 2 / ج 2 ص 452 فما بعدها ط 2010 م "الحلي" 340 - في بعض نسخ الجامع وذهب بعض القائسين إلى أن الخبر ورد في الشرب وحده لا الأكل والانتفاع فيها. والظاهر أنهما جملتان كل واحدة سقطت من نسخة وذلك لتغاير الحكم، وتنويعه. يدل عليه لفظة: "فذهب" و "وذهب" فليتأمل جيدا مع العلم أنه توجد عدة مخطوطات من الجامع والعبارة في كثير من المسائل يدخلها الاختلاف ولعل محققيه يكشفون عن ذلك.

225