الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
-وفي الحديث: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ومعه شيخ كبير، فقال له: يا فلان من هذا الذي معك؟ قال: أبي. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «فلا تمش أمامه، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه،
ولا تَسْتَسِبَّ له " 58، أي لا تعرّضه للسبّ بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك.
وقد راعى الإسلام حقوق الوالدين ولو كانا مشركين فأمر بالإحسان اليهما ونهى عن الإساءة عليهما وشركهما لا يمنع حقهما منه بل عليه أن يتلطف بهما ويطيع أمرهما ما
لم يأمراه بمعصية فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" الحديث المتقدم.
لذلك قال الحق سبحانه وتعالى بعد التوصية بهما (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ لقمان/15/ 359
وجمع الحق سبحانه كثيرا من الحقوق في قوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمُشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى المالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) سورة البقرة
وقد أجاز الشارع التقيَّة للمكره بفعل ما أكره عليه إن كان إكراها ملجئا كأن يكون الأمرُ المكرَه به متضمنا لضرر شديد على المكره إن لم يفعل ما أكره عليه، كإتلاف
358 - المعجم الأوسط 4/ 267 ح 4159. 359 - انظر: جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي.1311. الدين الحياة لأحمد الخليلي ص: 351 فما بعدها حق الوالدين نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ سعيد كعباش
240
42/ 10