الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
11
عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه أَذِنَ لِهنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَدْ شَكَتْ إِلَيْهِ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَنْهَا وَعَنْ أَوْلاَدِهَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذن" كتاب الأحكام، رقم 599، 155/ 2. قال الإمام البغوي في شرح السنة 204/ 8 - 206: هذا الحديث يشتمل على فوائد وأنواع من الفقه: منها جواز ذكر الرجل ببعض ما فيه من العيوب إذا دعت الحاجة إليه، لأن النبي لم ينكر قولها: إن أبا سفيان رجل شحيح. ومنها وجوب نفقة المرأة على زوجها، ووجوب نفقة الأولاد على الآباء، وفيه اتفاق بين أهل العلم أن الولد إذا كان صغيراً أو بالغاً زَمِناً وهو معسر، تجب نفقته على الوالد الموسر، فإن بلغ محلاً يمكنه تحصيل نفقته بالاكتساب سقطت نفقته عن الأب، وإذا وجبت نفقة الأولاد فنفقة الوالدين أولى بالوجوب عند الزمانة والإعسار - على الولد الموسر. ومنها أنَّ النفقة على قدر الكفاية، لأنه قال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ومنها أنَّ القاضي يقضي بعلم نفسه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكلّفها البيّنة فيما ادعته، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم عالماً بكونها في نكاح أبي سفيان، وفيه اختلاف بين أهل العلم ذكرته في كتاب القضاء. ومنها جواز القضاء على الغائب، وهو قول مالك والشافعي، وذهب جماعة إلى أن القضاء على الغائب لا يجوز، وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب ابن أبي ليلى وأصحاب الرأي، وقال أبو عبيد: يجوز إذا تبين للحاكم أن المدعى عليه استخفى فراراً من الحق ومعاندة من الخصم، وجوّز أصحاب الرأي إذا كان له اتصال بالحاضر بأن ادعت المرأة على زوجها الغائب، وادعت له وديعة في يد حاضر، أو ادعت الشفعة على حاضر في شقص اشتراه وبائعه غائبٌ. ومنها أن من له حق على غيره يمنعه إياه، فظفر من ماله بشيء، جاز أن يقتضي منه حقه، سواء كان من جنس حقه، أو لم يكن إياه ثم يبيع ما ليس من جنس حقه، فيستوفي حقه من ثمنه، وذلك أن معلوماً أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه أهله وولده من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم، ثم أطلق لها الإذن في أخذ كفايتها وكفاية أولادها، ولا يكون ذلك إلا بصرف غير جنس حقها في تحصيل ما هو من جنس حقها، وهذا قول الشافعي
"
وذهب قوم إلى أنه يأخذ من ماله جنس حقه حتى لو أودعه دراهم وله على المودع مثلها، فله أخذها عن حقه، فإن جحد المودع ماله له أن يجحد وديعته، فيمسكها عن حقه، وإن كانت الوديعة دنانير، فليس له أن يجحدها، وأن يأخذ منها حقه، وهو قول سفيان الثوري، وقال أصحاب الرأي: يأخذ أحد النقدين عن الآخر ولا يجوز الأخذ من جنس الآخر. انظر صحيح ابن حبان 10/
68 ح 4255 تحقيق شعيب والامام الربيع في كتاب الأحكام، رقم 599، 155/ 2. بمعناه.
242