الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
ولأجل ذلك اختلف في بقاء وجوبها بعد نزول آية المواريث هل هي باقية على الوجوب السابق أم منسوخة الوجوب؟ وإن كانت منسوخة فما هو الناسخ لها؟ هل نسحتها آية المواريث؟ أم حديث "لا" وصية لوارث" أم كلاهما؟ أم هي باقية على الوجوب في حق غير
الوارث
"فمنهم من قال بأن ذلك نسخ بالحديث المتقدم، ومنهم من قال: نسخ بآية المواريث، ومنهم من قال بأنه نسخ بكلا الأمرين، مع اعتضاد ذلك بالإجماع، هذا قول طائفة أهل
العلم.
وذهبت طائفة أخرى إلى أنَّ هذا الحكم لم ينسخ، وإنما هو في الوالدين والأقربين غير الوارثين، وهذا القول قاله عدد من علماء التابعين، منهم الحسن وطاووس والضحاك، وهؤلاء قالوا بأنَّ الآية من باب العموم الذي أريد به الخصوص، وهو الذي كان يميل إليه شيخنا أبو إسحق إبراهيم أطفيش، فقد قال بأن هذا الحكم إنما هو في الوالدين غير الوارثين لشركهما أو لأنهما مملوكان، فإن شركهما لا يقطع حقهما من صلته بهما بعد موته، وكذلك رِقُهما، فيوصي لهما بما يمكن أن يتملكاه بعد عتقهما، وهذا الرأي هو الذي جنح إليه العلامة أبو الحسن البسيوي في كتابه الجامع، وحكى بأن الآية الكريمة خصصت بما دل عليه الحديث، وهو وإن كان عاما ولكن له جانب خاص، هذا الجانب هو الذي خصص الآية الكريمة، وهذا القول هو من القوة بمكان، وما هنا فالإنسان مطالب بأن يوصي لوالديه ولأقاربه الذين لا يرثونه.
هذا، والقول بوجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون؛ هو الذي قاله به أصحابنا بغير خلاف بينهم، وهو الذي يدل عليه ما ذهب إليه الزهري وأبو مجلز، وأيده المفسر الطبري، وهو من القوة بمكان لأن الله تعالى قال: "كُتِبَ" وكُتِبَ بمعنى فُرض، وقال:
249