تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

والزوجان اللذان يرجعان إلى أصل طيب ونسب طاهر، وخلق فاضل، يكون نتاجهما كذلك، يشرب من نفس النبع الصافي، وإن كان عكس ذلك فيكون البلاء العظيم. قال تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ النور: 26 وقال تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) [الأعراف: 58]، لذلك كان أساس الاختيار في الإسلام

هو الدين والخلق.

وفي رواية من طريق ابن عمر الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يوصي رجلا يا فلان أقل من الدين تكن حرا وأقل من الذنوب يهن عليك الموت وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس. 387

388

ومن طريق أنس تزوجوا في الحجز الصالح فإن العرق دساس العرق الأصل، ودساس: دخال بالتشديد لأنه ينزع في خفاء ولطف يقال دسست الشيء إذا أخفيته وأخملته ومنه قوله تعالى: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا الشمس آية 10. أي أخمل نفسه وأبخس حظها وقيل معنى دساس خفي وكلما أخفيته وقللته فقد دسسته، والمعنى أن الرجل إذا تزوج في منبت صالح يجئ الولد يشبه أهل الزوجة في العمل والأخلاق ونحوهما وعكسه بعكسه. 389

387 - القضاعي في مسند الشهاب ج 1 ص 371 ح 638 وابن عدى 178/ 6، ترجمة 1661 محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وابن الجوزي في العلل المتناهية 613/ 2 ح 1007 والديلمي 435/ 1 ح 1774. معجم ابن الأعرابي 501/ 2 ح 973.

388 - "الحجز " بضم الحاء المهملة وكسرها وسكون الجيم وزاء فبضم الحاء: الأصل والمنبت. سمي بذلك لأنه يُحْتَجز بهم أي يمتنع، وبالكسر بمعنى الحُجْزةَ كناية عن العِفَّة. التيسير بشرح الجامع الصغير. للمناوي 907/ 1، النهاية 345/ 1. والحديث أخرجه الديلمي 51/ 2 ح 2291. وابن الجوزي في العلل المتناهية 617/ 2 ح 1015.

389 - انظر: المناوي فيض القدير (3/ 317)

259