تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

الفنون والمعارف حتى تتقد ذاكرته وينبغ فكره فيعلمه كل ما يصلحه في دنياه وآخرته لا سيما العقيدة الصحيحة الخالصة من الريب والقرآن وعلوم اللغة العربية والحساب، والصلاة والفرائض وكل ما يحتاج إليه العبد. وأول ما يبدأ به تعليم العقيدة ثم القرآن الكريم؛ كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويعود تعظيمه، ويعرف بأن هذا الكتاب هو كلام الله، أنزله هدى للناس، وهو نور الله المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وأنه يقود من اتبعه إلى الجنة، ويدفع بمن خالفه وخرج عن سبيله إلى النار، وتعليم القرآن في مقدمة الأشياء التي يؤمر الآباء والأمهات بأن يعلموها، أولادهم، فقد جاء في الحديث عن النبي علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله هو " وجاء عنهما أيضاً: "خيرُكم من تعلم القرآن وعلمه 406

2.011

ويعرض على الولد من معاني القرآن بقدر ما يحتمله ذهنه وإدراكه وتستعد له مواهبه وطاقاته حتى يكون متهيئاً لأن يتلقى في مستقبله تفسير كتاب الله، ويتعلم معارفه ويُعلم أيضاً ما يمكن أن يحتمله من العلوم النافعة التي تقربه إلى الله زلفى هذا بجانب تعليمه ما يحتاج إليه من شؤون دنياه، فإن الإسلام لا يعتني بجانب ويهمل ما عداه، فلا يوفر للجانب الأخروي على حساب هذه الدنيا حتى لا تفسد على الإنسان دنياه، فإنه عندما تفسد دنياه تفسد آخرته أيضاً، وفي نفس الوقت لا يسمح الإسلام بأن يوفر للدنيا على حساب الآخرة، بحيث يعلم الإنسان ما يحتاج إليه لدنياه مع إهمال الجانب الأخروي في حياته، إذ الدنيا وسيلة للوصول إلى الآخرة، والدار الآخرة هي الغاية التي يجب على الكل أن يحرص عليها، وقد جاء في بعض الآثار أن رجلاً اشتغل بتعليم ولده شؤون الزراعة وأهمل تعليمه القرآن والأدب والعبادات والواجبات والمحرمات، فلما كبر الولد واشتغل بالزراعة انقلب إلى أبيه في يوم من

405 - رواه الامام الربيع بن حبيب في المسند، الباب الثالث في ذكر القرآن، الحديث 3. 406 - البخاري ح 4739، أبو داود ح 1452، الترمذي ح 2908،

266