الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
الأيام وأوجعه ضرباً، فذهب الأب إلى أحد العلماء وشكا إليه ما صدر من ابنه، فقال له: إنما ذلك بما كسبت يداك، فأنت علمته شؤون الزراعة وأهملت تعليمه القرآن والأدب وما ينفعه، وقد حَسَبَكَ بعض بقر الزرع التي اعتاد ضربها. وهكذا تكون عاقبة إهمال التربية والتعليم، أما عندما يبر الأب ولده في تعليمه وتنشئته وتعويده على الخير يعود عليه أثر ذلك في حياته وبعد مماته، أما في حياته فيعوضه الولد البر والإحسان، والقيام بما فرض الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عليه
من حقوق تجاهه، وأما بعد مماته فإنه يكون لسان دعاء له بالخير " تاسعا: وجوب الانفاق عليه
407
يجب الانفاق على الولد حتى يبلغ ويكتسب فيمونه فيما يحتاجه وينفق عليه
ويكسيه حتى يبلغ فيطلب المعاش والكسب ويجد إلى ذلك سبيلا، ويطيق الاكتساب. قال تَعَالَى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)) البقرة. فقد سِيقَ لِإِيجَابِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ عَلَى الزَّوْحِ الَّذِي وَلَدْنَ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعُ لَهُ، وَفِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَبَ مُنْفَرِدٌ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ، ونسبته إليه فإن مات الأب ولم يكن له مال لزم لولده على من يرثه ولده مثل ما لزمه، هذا قول الحسن أبي زيد وهو العصبة كالجد والأخ الشقيق، أو الأبوي والعم الشقيق أو الأبوي، وابن العم، وقال أحمد وابن أبي ليلى كل من يرث الصبى من الرجال والنساء عصباً أو غيره كل
407 - الدين الحياة لأحمد الخليلي ص: 368
267