الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
لحديث النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري له فيما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رجلاً يسمى بشيراً أتى بابنه النعمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله
إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ " فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تشهدنا إلا على الحق
4220
فالرسول ل لا لا لو أَمَرَ بِالعَدْلِ بين الأولاد، وعندما جاء إليه بشير بن سعد وأراد أن يُشْهدَه على نَحْلِه ابنه النعمان شيئا مِن مالِه بِسبب طلب أُمِّ الولد ذلك مِن أبيه قال له عليه أفضل الصلاة والسلام: "أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثلَه؟ ولما قال: "لا" قال: "لا تشهدنا إلا على الحق" وفي رواية "لا تُشْهِدْنِي على باطل" وفي أخرى "لا تُشْرِدْنِي على جَوْر" أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام.
"وفي هذا دلالة واضحة على أنّ العَدْلَ أمْرٌ واجب لابد منه، وهو من دقة الإحساس من المربي الأول بمشاعِرِ الأولاد، فإنّ مِن شأن الأولاد عندما يَرَوْنَ آبَاءَهُم يَمِيلون إلى بعضهم دون بعض ويُؤثرون بعضهم على بعض أن يُوجَدَ فهم الحسد وأن تُوجَدَ بينهم البغضاء وأن يَحرِصَ بعضُهم على التّشفّي مِن بعض، وهذا أمر له تأريخ طويل في حياة الإنسانية، فأولاد نبي الله يعقوبَ - عليه السلام - مع كونهم نشؤُوا فِي كَنَفِ بَيْتِ نُبُوة وكان أبوهم عبدا صالحا ونَبيا كريما إلا أنهم أخذهم الحَسَد بِسبب أنهم أحبُّوا بِأنّ أباهم يُؤثِرُ عليهم في المحبّة أخاهم يُوسف مع أنّ أباهم لم يكن يُؤْثِرُه إِلا لِمَا يَعلَم مِن نجابته ومِن تَهيِئَةِ الله -تبارك وتعالى- له لأن يكونَ نَبيا كريما، فهو رأى فيه مِن مَخائِلِ الخَيْر ما لَم يَرَه في الآخرين فلذلك كانت مَحبَّتُه تَفوقُ مَحبَّهم، وقد وجدَتْ في نفوسهم
396 - الجامع الصيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الله رقم 595 وأخرجه النسائي وآخره بلفظ: "فاردده " وبلفظ "فأرجعه وبلفظ "فَلَا تُشْهدُنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ. وبلفظ "اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ." وابن ماجه بلفظ " فلا إذا" وبلفظ " فاردده" وغيرهم. ينظر أيضا
المفتي العام للسلطنة أبقاه الله فتاوى الوصية بعنوان الوصية للوارث 57 ط الجيل الواعد.
276