تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

وأمر عباده المؤمنين أن يقوموا بالقسط في السراء والضراء على الأولياء والأقرباء والأنفس والآباء فجرى حكم القسط عليهم أجمعين ولم يرخص في ذلك لأحد من العالمين، وأيضا فإنه جعل القيام بالقسط فرضاً، يجب على الكافة ولم يوجبه على الخاصة دون العامة، لأنه تعالى دعاهم باسم المؤمنين والمؤمنون يدخل فيهم الحكام وغير الحكام، فلم يجب لأحد من أهل الإسلام أن يرى مقاماً لله فيه مقالا ليدعه، اتكالاً على غيره، والله أعلم. ولم يجعل الأمر في تسمية القسط في الدِّين مردوداً إلى اجتهاد المتعبدين، وتختلف فيه آراؤهم، وتتحكم فيه أهواؤهم، فما رأوه حسنا في عقولهم، فعلوه، وما قبح في أنفسهم اجتنبوه، بل دعاهم إلى فعل ما ارتضاه لهم، حسن عندهم أم قبح. يقول العلامة القطب الله في التيسير: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ بتعمد ترك ما قدرتم عليه من العدل وفي ذلك إباحة ما هو كالضروري إلى الطاقة فإنه من ترك ما قدر عليه عمدا فقد مال حينئذ كل الميل في هذه الفعلة، كما أنه من خرج من الباب ولو مرة فقد خرج خروجا كليا أي خالصا ولو رجع، وما لا يدرك كله لا يترك بعضه، وإن شئت فقل ما لا يدرك بعضه لا يترك كله، أو ما لا يدرك كله لا يترك كله، وكان لا تجب عليه العدالة ويعدل، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك 433

432

432 - انظر: بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي 223/ 1، وانظر: الدين الحياة 344 فما بعدها. 433 - رواه أبو داود في النكاح باب في القسم بين النساء رقم 2134. والترمذي عن عائشة رضي الله عنها، في كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، ج 4463. ح 1140 والنسائي (5/ 281)، وابن ماجه (1971). والدارمي في كتاب النكاح، ح 2110. والحاكم في المستدرك ح 2761، وقال بعد روايته: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وانظر: نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ سعيد كعباش (4 442 وص 60 منه. وعن عروة بن الزبير بن العوام المتوفى سنة:94 هـ فيما راه عن خالته السيدة عائشة عنها: قال: "قالت عائشة رضي الله عنها: يا ابن أختي، كان رسول الله لا يُفَضِل بعضنا على بعض في القسم؛ من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا

284