الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
واعلم أن الفرقة بين الزوجين لا يُصار إليها إلا في حالات يتعذَّرُ فيها العلاج للمشكلة الناجمة بين الزوجين ولذلك أُمِرَ بتفادي الطلاق لعلاج المشكلات سواء من قبل الزوج نفسه إن كان قادرا على ذلك أو من قِبَلِ حَكَمَيْن؛ حكمٍ من أهل الرجل وحكم من أهل المرأة يجتمعان ليَنْظُرَا في المشكلة القائمة بين الزوجين لعلهما يجدان حلا لها ويقدران على إعادة الوئام بينهما. وإنما شرع الحقُّ سبحانه وتعالى الطلاق والخلع والفدية وما أشبه ذلك للخلاص من الزوجية عند الحاجة الضرورية إلى ذلك، بل جعل الحاجات مثل الضرورات في إباحة
المحظورات.
ولم يشرع الطلاق لهدم البيوت، وتضييع الحقوق والتنصل من الواجبات الطلاق مكروه وهو أبغض الحلال إلى الله تعالى وهو كالدواء المر الذي يشربه المريض لاستئصال الداء العضال.
إذ قد يحدث الاختلاف بين الزوجين، ويحصل النشوز، وتسدّ منافذ الوفاق بين الطرفين وينصرم الحبل، فلا ينفع إصلاح ما فسد من العلاقات وترميم ما انهدم من أركان البنيان. فإذا أعيت المحاولات وتنافرت النفوس وتعمقت الهوّة وتمكنت الكراهية
لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ أنظر فتح الباري ح 4868. وانظر" فتاوى سماحة المفتي كتاب النكاح "الخلع والفدية " وجوابه لرئيس المحكمة العليا بعنوان تحكيم الحكمين. 453 - إشارة إلى ما روي عنه من طريق ابن عمر أنه قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق" أخرجه أبو داود 255/ 2، ح 2178، وابن ماجه،650/ 1، ح 2018، والحاكم 214/ 2، ح وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي وقال: على شرط مسلم. وابن عدى 461/ 6، ترجمة 1941 مُعَرَّف بن واصل، والبيهقي 322/ 7، رقم 14671. وابن الجوزي في العلل المتناهية 638/ 2،
،2794
ح 1056.
296