الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
حقوق الأقربين أو الرحم
الأرحام جمع رحم، والرحم، القرابة وأصل الرحم يطلق على رَحِم المرأة، وهو مكان تكوين الجنين في بطن أمه، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران. (6)
وقال تعالى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثم أطلق على مطلق القرابة سواء كانوا من جهة الأب أم من جهة الأم عصبة كانوا أو أرحاما لأن الرحم يجمعهم قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) النساء اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8)
الرعد.
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد/22، 23] ويُطلق في علم الفَرائض (المواريث) على الأقارب الذين لا يرثون من غير العصبة كبنات الاخوة والعمات والخالات والأخوال ونسولهم. عدا وصية الأقربين فتشمل جميع من لا يرث عاصبا كان أو رحما. وعن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "قال الله و أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها إسما من إسمي من وصلها وصلته ومن قطعها بتته"
200 11
455 - أخرجه الترمذي (2019) أبو داود (2/ 133) 1694 وأخرجه أحمد (1659)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (205) وأبو يعلى ح 841، والخرائطي في مساوئ الأخلاق ح 263، والشاشي في مسنده ح 252، قال الأرنؤوط: وله شواهد منها حديث عائشة عند البخاري ح 5989، ومسلم ح 2555، بلفظ: "الرحم شجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته". وحديث أبي هريرة عند البخاري ح 5988، بلفظ: "الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته". وقوله في هذين الحديثين: "شجنة" قال البيهقي في "الأسماء والصفات": إنما أراد أن اسم الرحم شعبة مأخوذة من تسمية الرحمن. وقال الخطابي: في هذا بيان صحة الاشتقاق في الأسماء
298