الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وقال ابن عباس: الوصل بين أنبياء الله وكتبه وبالإيمان بالجميع، وعدم التفريق بينهما بالإيمان لبعض والكفر لبعض، والصحيح أن المراد ذلك كله، وأداء حق المؤمن والزوجة والزوج، والصاحب والجار والخديم والمعاشر والمملوك، من رق أو دابة ورفيق السفر، وأداء حق لزمك له حق في مال أو بدن أو عرض أو مشرك ولو مشركا فمن لم يذب عن عرض المسلم وقد قدر، ولم يشفق عليه أو لم ينصحه، أو فرق بينه وبين نفسه، أو لم يسلم عليه ولم يعده مريضا، أو لم يحضر جنازته ميتا فغير مؤد لحقه، لكن يهلك بهذه الثلاثة ونحوها.
قال الفضيل بن عياض لجماعة جاءته من خراسان في مكة: من أين أنتم؟ قالوا: من خراسان، قال: اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم، واعلموا أن العبد لو أحسن الإحسان كله، وكانت له دجاجة وأساء إليها لم يكن من المحسنين. وأن يوصف في تأويل مصدر بدل اشتمال من الهاء، وإن قدرت فيه الباء فبدل أمن به 460 قال الله تعالى: " وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)
النساء.
461 "
أي اتقوا الله بحقه والأرحام بحقها، فلا تقطعوها، وقد حث الله على صلة الأرحام، وذم من قطعهم، ولعنه في كتابه، وحث النبي الله على ذلك أيضاً فقال: " بلوا أرحامكم ولو بالسلام " وقال: لما خلق الله الرحم قال: "أنا الرحمن الرحيم شققت لك اسماً من أسمائي، ليتعاطف بك العباد وعزتي وجلالي لأكرمن من أكرمك، ولأقْطَعَنَّ من قطعك، وكذلك أصنع بمن ضيع وصيتي وتهاون بحقي ".
460 - انظر: هميان الزاد إلى دار المعاد للقطب امحمد اطفيش 3398 {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) الرعد. ط التراث الأولى ق 2. 461 - ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ج 1 ص 72 ح 207 الطبري تهذيب الآثار (الجزء المفقود) ح 199 - 200 و البيهقي شعب الإيمان ح 7973. هناد الزهد 1011. والقضاعي ح 654.
303