الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣تطبيقات القواعد الفقهية
الفرع السادس العقوبات
العقوبات - جمع عقوبة بمعنى العقاب وهو: الجزاء الذي يناله المسيء على إساءته - يتوقف أمرها على القصد عند من رآه أو باعتبار المادة المستعملة عند آخرين وذلك كمسألة القتل فمن اشترط قصد التعدي حصر القصاص معه ومن اعتبر المادة المستعملة نظر إليها فإن كانت قاتلة عادة اعتبره قتل عمد لأنها تقوم مقام القصد ودليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامها، وإن لم تكن قاتلة عادة فلا، كما هو موجود كثيرا في أحكام قتل شبه العمد فليراجع من هنالك. وهل يتوقف أيضاً على قصد قتل نفس المقتول، ولا قصاص فيما لو قصد غيره ممن يجوز له قتله فقتله ظانا ذلك الغير الذي يجوز له قتله؟ الصحيح عدم التوقف إلا إن وجدت بينة وإلا فدعوى بلا دليل. 259
ومنه ما لو قصد مباحاً فصادف محجوراً كمن رمى طيرا أو سبعاً فقتل إنساناً فلا
قصاص. أو زاد في القصاص فيما دون النفس خطأ من غير تعد فكذلك.
ومن ذلك ما لو قتل الوكيل في القصاص القاتل فإن قصده -أي القصاص- مضى لكونه وكيلاً فيه وإن قتله بقصد شهوة من نفسه لا لأجل القصاص فهو متعدٍ وعليه القصاص إن طلب منه.
ومثل ذلك مسألة الوطء؛ فلو وطئها في فراشه ظاناً أنها زوجه فإذا هي أجنبية فلا حد عليه لعدم قصده الحرام كما أنها لا تحرم عليه بذلك الجماع الخطأ إن كانت ممن يجوز
1 - تنظر المسألة السابعة والعشرون من الفصل الأول من جهد المقل للباحث.
161